حيدر حب الله
295
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ثانياً : هل كلّ كتب الضلال مرتبطة بالكفّار وأهل البغي الذين ثبت وجوب محاربتهم ؟ ! إنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى . . إنّ هذا الدليل غاية ما يُثبت أنّ كتب الضلال ( وإعلامه ) المرتبطة بمؤامرة من العدوّ بحيث تخضع لمنطق الحرب يمكن التعاطي معها لا تلك التي يستفيد العدو من وجودها أو لا علاقة لها بقضايا الحرب والجهاد . فروح هذا الدليل تعاني من مشكلة تسرية الحكم في القضايا العسكرية والجهادية إلى القضايا الثقافية والفكرية ، فهل كتب أهل السنّة بين الشيعة مرتبطة بقضايا الجهاد ؟ والحصيلة : إنّه لو ساعدت هذه الكتب المعتدين على بلاد المسلمين فكانت جزءاً من الحرب ، أمكن الحديث معها بهذه الطريقة ، وإلا فمن الصعب تسرية الحكم . فلا يوجد في الشريعة عنوان اسمه أهل الضلال يمكنه أن يمتاز عن سائر العناوين حتى تترتب عليه الآثار ، مثل عنوان الإسلام والكفر . مأزق نظريّة الحظر بين حقّ الاجتهاد ومواجهة الفساد ( تعليق منهجي عام ) إنّ جوهر المشكلة في أكثر الأدلة العقليّة والاعتباريّة هي في مبدأ التمييز بين الاجتهاد المشروع في كلّ العلوم الإسلامية ، بل الواجب فيها ، وبين فكرة الضلال والبدع والكفر والفساد والباطل ، حيث لا توجد محدّدات واضحة وعلميّة في هذا السياق ، فلو قلنا : أ - بأنّ كل ما نقطع بضلاله وخطئه فهو كتب ضلال لزم الشمول لكتب الكثير من المفسّرين والفقهاء والمحدّثين و . . أليس في كتب الحديث ضلال ؟ أليس في كتب التفسير ضلال ؟ أليس في كتب أصول الفقه والعقيدة حتى داخل المذهب الواحد ضلال ؟ إنّ مفهوم الضلال هذا هنا واسع ، ومن المستبعد أن يلتزم به أحد ، ونتيجته