حيدر حب الله
292
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
كلّ مرافق الدولة وترك آثاراً غير محمودة في أكثر من موقع ، بينما نجد الفقه الشيعي اليوم يعيد النظر في هذا الموضوع ، انطلاقاً من كون المصلحة في الحضور أكبر من الانزواء والخروج . إنّ هذا كلّه يؤكّد أنّ هذا المنطلق المصلحي هو الحاكم في مثل موردنا ، حيث لا نصّ بالخصوص على آليّة محدّدة في التعامل مع كتب الضلال وإعلامه ، لا إطلاق تعميم فتوائي بأنّ كلّ من حَفِظَ كتاب الضلال أو سمح بها فهو يرضى بما فيها ، الأمر الذي يُحدث انغلاقاً رهيباً على المدى البعيد في الوعي الثقافي في الوسط الإسلامي أو المذهبي . وهذا كلّه ما يؤكّد أكثر فأكثر مدى أهميّة الوعي الزماني والمكاني في الاجتهاد ، وفي الإفتاء وصياغة الفتوى ، وأنّ الأمور لا تأخذ شكلًا واحداً ، بل هي متغيّرة بطبعها تبعاً للظروف ، وأنّه لا يوجد نصّ ديني حاسم ولا حكم عقلي قاطع ومطلق في الآليّات التي ينبغي اتباعها في هذا الصدد ، فعلينا نحن ممارسة النظر في الآليات من الزاوية المقاصديّة العامّة ، آخذين بعين الاعتبار تمام الحيثيات التي لها دور في الموضوع ؛ لنتوصّل بعصف الأفكار وتراكم الخبرات - بما فيها الميدانيّة وليس فقط الفتوائية والاجتهاديّة - إلى اختيار الوسيلة الأفضل في هذه المرحلة أو تلك ، وفي هذا المكان أو ذاك ، وقد تختلف الوسائل تبعاً لاختلاف الظروف والزمان والمكان والمجتمعات والأحوال ، فلا ندّعي حصريّة طريقتنا ، ولا طريقة غيرنا ، على الامتداد الزمكاني فلاحظ وانتبه . هذا كلّه بصرف النظر عما أثاره بعض المعاصرين من التشكيك في أصل الحكم بحرمة الرضا ، وأنّ غايته القبح الباطني « 1 » ، وكلامه يحتاج لبحث لا حاجة له بعدما تقدّم .
--> ( 1 ) الصانعي ، مقاربات في التجديد الفقهي : 82 .