حيدر حب الله

285

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

مرحلة العمل « 1 » . وهذا الإيراد بهذه الطريقة صحيح ؛ إلا أنّ غايته إمكان تطوير الاستدلال بالقول بأنّ العقل يحكم بلزوم دفع المنكر ورفعه ، فإنّ مآل قول المستدلّين بالوحدة بينهما ، هو شمول حكم العقل لهما معاً . ثانياً : لو تأملنا قليلًا ، فلن نجد هذا الدليل سوى إعادة تعبير آخر أخصّ للدليل الأوّل ، وهو لزوم قلع مادّة الفساد ، فإنّ روح ذلك الدليل ترجع إلى ضرورة قلع الفساد بالكلّية ، ومن الواضح أنّ المنكر فسادٌ ، فيجب قلعه ، سواء بعد تحقّقه أو بالمنع عن تحقّقه ، ولسنا في الأحكام العقلية نبحث عن تفسير نصّ لنتحاكم في كلمة قلع أو قطع ، من حيث إفادتها وجود المقلوع سابقاً وعدمه ، بل روح الدليل هو المهم ، وهو انعدام الفساد والمنكر خارجاً ، وعليه فكلّ ما تقدّم من مناقشات هناك يجري هنا أيضاً . ثالثاً : ما ذكره الشيخ الصانعي أيضاً ، من أنّ كتب الضلال ليست منكراً في حدّ نفسها ، وإنما هي مما يترتّب عليه المنكر لو استُخدم بطريقةٍ غير صحيحة ، فلا يجري الدليل العقلي فيها بنفسها « 2 » . لكن لعلّ مراد المستدل هذا بعينه ، ولهذا جعل الدفع للضلال برفع كتبه ، فلاحظ . رابعاً : ما ذكره الشيخ الصانعي أيضاً ، من أنّ بعض ما يسمّى بكتب الضلال ليس منكراً ؛ إذ لو اجتهد صاحبها وبحث واقتنع بمضمونها فألّفها ونشرها في الأسواق ، فهو معذور ، ولا دليل على جواز معاقبته أو لزوم الدفع في هذه الحال والحيلولة بينه

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) المصدر نفسه : 80 .