حيدر حب الله
280
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
العقلي للمولى سبحانه بطريقة قطعيّة ، وإلا لما حصل التخلّف ، وعليه فغاية ما يمكننا فهمه هو أنّ الله تعالى لا يرضى بالكفر والضلال ، لكنّه مع ذلك لا يمارس قدرته المطلقة في المنع ، والشيء المؤكّد أنّه أراد ارتفاع الكفر والضلال ، بحيث يعمل البشر على رفعهما من بينهم ، أما كيف هي الوسيلة المعيّنة لهم لذلك ، فلم توضع وسيلة خاصّة ، ولا يوجد إطلاق في الوسائل كما ألمح المحقّق الإيرواني ، فنستكشف من هذا كلّه أنّ مواجهة الكفر والضلال واجبة بحكم العقل ؛ لأنّهما ظلم ، أما كيفية المواجهة فلا حكم مصداقي موحّد للعقل فيها ، ولهذا تجد الناشطين الاجتماعيّين والمصلحين الدينيّين وأهل الفكر والنظر في كلّ زمان ، يختلفون فيما بينهم في طرائق مواجهة الفكر الخاطئ أو التوجّهات الخاطئة ، فبعضهم يرى السماح لها ، وبعضهم يقيّد ، وبعضهم يحظر مطلقاً ، وبعضهم لديه قوانين مختلفة في التفصيل ، وهذا كلّه مؤيّد لكون العقل الإنساني لا يرى لزاماً بقول واحد شيئاً اسمه منع وإتلاف كتب الضلال بقول مطلق إلا ما خرج بالدليل . كلّ ما يحكم به العقل هو المواجهة التي تكون مُنتجةً ، بحساب الزمان والمكان والظرف والحال ، ولا تنافي تشريعاً إلهياً عاماً ثابتاً . وينتج عن ذلك : أ - مبدأ وجوب دفع الضلال والكفر ورفعهما . ب - اشتراط هذا المبدأ بعدم منافاته في تطبيقاته للشرع أو لأيّ حكم عقلي . ج - مراعاة قانون تزاحم المصالح في تطبيق هذا المبدأ . وعليه ، فلو أراد من يريد تطبيق هذا المبدأ مصادرة كتب الضلال من شخص محترم النفس والمال لم يجز له ؛ لأنّ المبدأ مقيّد بعدم استخدام الوسيلة التي يُفرض أنّها مسبقاً من محرّمات الشرع أو مخالفة له ، والشرع يمنع عن التصرّف في أموال الآخرين