حيدر حب الله
278
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويمكن هنا التعليق على ما تفضّل به الشيخ المنتظري ، وذلك : أوّلًا : إنّ ما ذكره السيد الخوئي صحيحٌ على القاعدة ، لكن بهذه الطريقة ؛ لأنه إذا فرض أنّ أصل وجود هذه الكتب ظلمٌ ، فكيف أبقاها الله تعالى دون أن يرفعها ، فيستكشف من ذلك أنّ أصل الوجود - بما هو هو - ليس ظلماً ، وإنّما يمكن أن يفضي إلى الظلم بتوسّط أفعال العباد ، وهنا يقع تنازع المصالح ، حيث يرى المولى سبحانه أنّ المصلحة تكمن في خلق الإنسان في محيط يشكّل مزيجاً من الخير والشرّ ، ليكون منطق الابتلاء على أساس حريّة الاختيار ، فلا توجد هنا أحكام إطلاقيّة بالطريقة التي تعاطى بها الفقهاء في أكثر من موضع ، وإنّما توجد بالنسبة إليه سبحانه مصالح متزاحمة في هدف الخلق وغايات الإيجاد ومآلات الوجود والصيرورة الخَلقيّة . وهذا الكلام لا يختصّ بكتب الضلال ، بل يجري في واقع الظلم المحض الذي يمارسه العباد ، فكيف لم يرفعه الله تعالى تكويناً وأجاز وجوده خارجاً ؟ إنّ هذا كلّه يجرّنا هنا إلى أنّ القانون العام في الفعل الإلهي هو الخير والمصلحة ، لكنّ هذه العناوين ليست واضحةً لنا على أرض الواقع ؛ لكثرة التزاحمات وغياب قدرة العقل على تشخيص المصالح الممتدّة في الزمان والمكان على مستوى هدف الخلقة ، فكون شيء ظلماً بنظرةٍ أوّلية يمكن أن يجعله خيراً بنظرة ثانية للبشرية لا يدركها العقل . ولهذا ، فنحن نوافق المحقّق النراقي « 1 » الذي ذهب إلى أنّ مثل قاعدة اللطف التي كانت أحد أعمدة الفهم العقلي للفعل الإلهي عند العدليّة ، هي قاعدة صحيحة تامّة ، إلا أنّ تعيين مصاديقها أمرٌ مستحيل عملًا ؛ نظراً لمحدوديّة الفهم البشري للمصالح البشريّة عبر التاريخ وفي هدفيّة الخلقة ، ولعلّه لهذا يُفهم من كلمات بعض علماء
--> ( 1 ) عوائد الأيّام : 197 ، 705 - 709 .