حيدر حب الله
262
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أعطى المؤشر العام ، وهو الحذر من الضلال ، أمّا التفاصيل القانونيّة فلم يشر إليها إطلاقاً . هذا ، وسوف نشير لاحقاً لفكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وارتباطها بما نحن فيه ، وسيظهر - بعون الله - أنّ أمر القرآن والدين والعقل بهذه الفريضة لا يثبت النتائج التي طرحها أنصار الحظر أو التحفّظ الإعلامي للفكر الضالّ . 2 - السنّة الشريفة ، أو المستند الحديثي وعلى غرار الاستناد لنصوص الكتاب الكريم ، قام بعض الفقهاء بالاستناد إلى نصوص السنّة الشريفة ، وهنا تُذكر مجموعة من الروايات التي لابد لنا من رصدها والتأمّل فيها ، وأبرزها : الرواية الأولى : خبر عبد الملك بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي قد ابتليت بهذا العلم ، فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ، ورأيت الطالع الشرّ ، جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت في الحاجة ، فقال لي : « تقضي ؟ » ، قلت : نعم ، قال : « أحرق كتبك » « 1 » ، وفي دعوات الراوندي أنّ الإمام سأله : « إليك حاجة تُقضى ؟ » « 2 » . والاستدلال بهذه الرواية يقوم على افتراض أنّها دالّة على حرمة حفظ كتب الضلال ولزوم إحراقها وإتلافها ، فيُفهم منه بالأولويّة حرمة كلّ أشكال الدعم لها والإبقاء ، وحيث لا فرق بين كتب علم التنجيم وغيرها ، فيُلتزم بالحكم في كلّ أنواع كتب وإصدارات ونشريات وبرامج الضلال كيفما كانت .
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 267 . ( 2 ) الدعوات ( سلوة الحزين ) : 112 .