حيدر حب الله

253

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الصرف الجزئي ، كأن تضلّه عن الالتزام بحكم شرعي خاصّ ورد في الإسلام ؟ فهل الآية تشمل الحالة الثانية أو لا ؟ بعبارة أخرى : هل سبيل الله كلٌّ لا يتجزأ أو لا ؟ هل سبيل الله خطّ ولوازمه كلّ تلك المجموعة من التكاليف و . . أو هو نفس مجموع العقائد والتكاليف وغيرها من الأمور ؟ لو لاحظنا أسباب النزول أو السياقات التاريخية التي جاءت فيها مثل هذه النصوص ، لكان يفترض الاقتصار على المعنى الأضيق ؛ لأنّ هذه هي ظاهرة الصدّ والإضلال التي كانت آنذاك ، بل إنّ السياق القرآني نفسه يساعد هنا على هذا الافتراض ؛ فإنّ الآية اللاحقة فوراً والتي تكمل الحديث عن هذا الموضوع تقول : ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ( لقمان : 7 ) ، حيث قد يُستوحي من هذا الترتيب أنّ الحديث مع ظاهرة شخص لا يؤمن بالقرآن ولا يستمع لتلاوته ، ويريد صرف الناس عن أساس المشروع النبوي التوحيدي . ومع ذلك قد يقال : لا مانع من القول بإطلاق النصّ ؛ ليكون الصدّ الكلّي عن سبيل الله أبرز مصاديقه وأجلاها . سادساً : ورد في الآية الكريمة تعبير شراء لهو الحديث ، إلا أنّه لا يبعد التعميم لمطلق الحصول على لهو الحديث بغاية الإضلال ولو لم يكن بمعنى الشراء والبيع ، بل لا يبعد أن يكون الشراء بمعنى عام وأبرز مصاديقه الشراء المالي ، ويعني مقابلة شيئين بمعاوضة ، بحيث يعني الحصول على الشيء ، ونكتة الغاية في الآية تسمح لوحدها بالتعميم .