حيدر حب الله
251
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . ) ( الحج : 8 - 9 ؛ وانظر : الحج : 3 ، ولقمان : 20 ) ، حيث يتضح بالمقارنة أنّ المراد بالعلم البيّنة والمستند والمعطى الموضوعي ، في مقابل الهوى والاستحسانات الذاتية والميول والمصالح . لكنّ السؤال الأبرز هنا هو أنّ مثل هذا القيد هل هو قيد افتراضي يُطلقه المولى بوصفه مولى تشريعياً أو هو إخبار عن أنّ الذين يضلّون عن سبيل الله لا علم لهم بما يقولون ، وهو ما يُنتج أنّ ما يتوهّمونه بيّنةً وعلماً ليس سوى ظنوناً وتخمينات ؟ الظاهر من الآية القرآنيّة الإخبار ، لكن ليس الإخبار عن كلّ من يختلف مع الدين ، وانّما هو إخبار عن وجود أشخاص هذه حالتهم ، مع السكوت عن آخرين ممّن يضلّون الناس أيضاً ، فلا تكون الآية الكريمة شاملة لحالات كون الضالّ لغيره عالماً مطّلعاً لكنّه قد التبس عليه الأمر في قضيّة ما - بصرف النظر عن وجوده خارجاً أو لا - ، فكلّ ما تقوله الآية هو أنّ هناك بعض الناس ممّن لا دراية له ولا علم لديه بالأمور يضلّ عن طريق الله ، وهو لا يملك أيّ معطى علمي يفسّر موقفه هذا ، أمّا لو فُرض وجود شخص يملك هذه المعطيات - ولو كان مخطئاً - فإنّ الآية لا تشمله ، فأنت لو قلت لزيد : لو ضربت عمراً بتهمة السرقة بلا علمٍ سأعاقبك ، فإنّ هذا الكلام لا يشمل حالة ما إذا كانت لدى زيد معطيات علميّة موضوعيّة لإثبات سرقة زيد ، غايته التبس الأمر التباساً دقيقاً عليه ، كما يحصل مع بعض المفكّرين والمجتهدين والقضاة وغيرهم . هذا الموضوع يفتح على ظاهرة مهمّة في فهم السياق الذي أتت الآيات القرآنية فيه ، فهل احتجاجات العرب كانت في العصر النبوي موضوعيّةً علميّة أو هي أنانيّة وعناد وحقد ومنطلقات هوى ؟ بعبارة ثانية : هل يشبه الضلال العربي آنذاك ضلال