حيدر حب الله

25

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

على نوعين : النوع الأول : إمكانات كميّة رقميّة ، يوفّرها لنا العدد الأكبر من الآيات الأحكامية ، ولهذا وجدنا أنّ التيارات القرآنية أو ذات الميول الداعية لمرجعيّة القرآن الاجتهادية تحاول إقحام أكبر عدد من الآيات في مجال الدلالة الفقهية كالقصص القرآني ، والمواعظ الأخلاقية ، وحتى بعض آيات العقائد كما سيأتي بحثه بعون الله تعالى . النوع الثاني : إمكانات كيفيّة نوعيّة ، يوفّرها لنا الغوص الأكبر في النص القرآني والتفتيش عن دلالاته الكامنة عبر الاستنطاق والمقاربات والمقارنات بحيث - كما يرى بعض العلماء من خلال ممارساتهم الاجتهادية - إنّ الآيات تختزن عدداً كبيراً من الأحكام الفقهية لم يجر استنباطه بسبب هيمنة الحديث على الاجتهاد الفقهي . وهذان النوعان من الإمكانات هما من يحدّد حجم مرجعيّة القرآن وحضوره في الاجتهاد من جهة ، ويعطيان موقفاً من فكرة أنّ القرآن أعطى العمومات أو أنّه دخل في التفاصيل ، وهي القضية البالغة الأهمية ، فكلّما زاد عدد آيات الأحكام من جهة وزادت قدرتنا على استنطاقها فقهياً من جهة ثانية ، بحيث أثّر العنصران على نسبة الأحكام القرآنية مقارنةً بمجموع قراءتنا لدور السنّة في التأسيس التشريعي ومساحة هذا الدور ، فقد يستخرج الفقيه القرآني - ولا نستغرب - عشرين حكماً من آية واحدة ، كما عقد الأصوليون بحوثاً مطوّلة أخذوها من عدد قليل من روايات الاستصحاب . 2 - تارةً ننظر إلى آيات الأحكام بوصفها عنواناً لكلّ آية وردت في مقام بيانٍ تشريعيّ ، بحيث إنّ مضمونها الرئيس هو الحكم الشرعي ، كآية الدين من سورة