حيدر حب الله

241

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تمهيد تعدّ مسألة الإعلام الفكري والثقافي من المسائل المهمّة وبالغة الخطورة في العصر الحاضر ، وقد عالجها الفقهاء المسلمون تحت عناوين ، من أشهرها عنوان « كتب الضلال » ، لكنّ تركيزهم كان أكثر على حفظ هذه الكتب ، فهل يجوز للإنسان أن يحتفظ بهذه الكتب أو لا ؟ إلى جانب بعض الجوانب الأخرى . علماً أنّ ( الكتاب ) عندهم ليس سوى مثال بارز لكلّ نشاط إعلامي تواصلي . وعندما نستخدم في هذا البحث كلمة ( كتب الضلال ) فنحن نعني المفهوم العام لكلّ إعلام أو نشر أو . . ضالّ . ولا أريد أن أخوض في تاريخ هذه المسألة التي ترجع عند الإماميّة إلى نصوص الشيخ المفيد والطوسي وغيرهما ، والتي طرحت في البداية بعنوان كتب الكفر ، ثم ما لبثت أن اتسعت تدريجياً لتتمركز حول كتب الضلال ، ولتطرح عناوين كتب البدعة والكتب المنسوخة والكتب المحرّفة وكتب السخرية والهجو ، وكتب السحر والقيافة والشعوذة ، ثم ما لبثت أن طرحت الاستثناءات كحالة الردّ على الضلال ، واتسعت ليلتفتوا لوجود مصالح في بقاء هذه الكتب أيضاً في الجملة . وقد ازدادت أهمّية هذه المسألة اليوم ، وصار مجال تطبيقها أوسع بكثير من الماضي ،