حيدر حب الله

231

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عن أن تكون عرضة للمزالق ، فكلا نوعي الدراسة هذين يحوي نقاط قوّة ومزالق ، والمطلوب الترشيد وليس وضع ملاحظات ذات جهة واحدة ، ولعلّ المتحفّظ هنا كان يقصد ذلك . 7 - 4 - فلسفة الفقه واضطراب الصورة والمفهوم إنّ مطالعة مجمل الجهود التي بذلت حتى الآن في هذا العلم تكشف عن صورة مضطربة له عند أنصاره فضلًا عن معارضيه ، فلم ينضبطوا على تعريف واحدٍ كما رأينا ، كما أنّهم خلطوا كثيراً بينه وبين كلّ من الفقه والأصول ومقاصد الشريعة وعلم الكلام ، ولاحظنا أيضاً أنّ بعضهم حصره في دراسة الخلفيات المعرفية وبعضهم وسّع من مسائله وقضاياه ، حي أنّ بعضهم أدخل فيه علوماً بأكملها تقريباً . . إنّ هذا التشويش الواسع يمنع عن قبول هذا العلم الملتبس حتى تتضح معالمه عند أنصاره ، ولا يصحّ الاندفاع نحوه قبل وضوح صورته ، وقد أقرّ بعض أنصار هذا العلم « 1 » بهذه المشاكل الحافّة به . وهذه الملاحظة دقيقة ؛ لأنّ هذا العلم ما يزال في سياق النشأة والتبلور ، فلا يصحّ الاندفاع لتبنّي خيار علم ما قبل التأكّد منه ومن هويّته ومديات الحاجة إليه ونتائجه المترقبة وجدوائيّته ومنهجه بحيث تكون الصورة واضحة ، وأعتقد أنّ مشكلة الذين أثاروا هذا العلم في الأوساط الفقهية أنهم لم يقدّموا دراسات ميدانية كثيرة لقضايا هذا العلم قبل أن يقترحوا تجميعها تحت عنوان واحد هو فلسفة الفقه .

--> ( 1 ) انظر : عبد الجبار الرفاعي ، فلسفة الفقه إشكالية النشأة والوظيفة ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 7 : 9 - 10 ؛ وفلسفة الفقه ، المواقف والاتجاهات ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 13 : 8 .