حيدر حب الله
227
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الجديدة الحادثة في الإنسانيات والطبيعيّات لرأينا كيف أنّ بعضها لا يزيد عن حجم فلسفة الفقه شيئاً . يضاف إلى ذلك ، أنّ الدعوة إلى فتح تخصّصات في الفقه نفسه دعوة قائمة اليوم ، بحيث نفصل الفقه السياسي عن الاجتماعي عن الاقتصادي عن العائلي عن التربوي عن الجزائي عن الجنائي عن القضائي إلى ما شاء الله ، وهذا ما يولّد من الفقه علوماً متعدّدة واختصاصات متنوّعة ، فليكن علم فلسفة الفقه شيئاً من هذا . 7 - 2 - فلسفة الفقه وقدرة البحث من الخارج على التغيير ينبغي التعامل بتواضع مع علم فلسفة الفقه ، فقد اندفع بعض المتحمّسين له لاعتباره فتحاً في تاريخ العلوم الشرعية ، وتصوّروا أنّ على يد هذا العلم سوف تتحقّق المعجزة التي ستغيّر الفقه كلّه ، مع أنّه لا يصحّ حمل هذا التوقع من علم يعدّ في جوهره خارجاً عن ذات الفقه ؟ إذ من الواضح أنّ منهج الاستنباط لا يمكن تغييره بهذا النوع من الدراسات ، فضلًا عن أن تتغيّر معه الفتاوى والنتائج الفقهية ، فعملية التغيير تنبع من الداخل - الفقهي والأصولي ، لا من مناخات مخارجة « 1 » . ونحن نوافق على هذه الملاحظة ، من حيث الدعوة إلى التواضع وترك الحماس الخيالي الزائد الذي لمسناه من بعض مناصري هذا العلم ، لكننا نختلف هنا مع الباحث الكريم صاحب هذه الملاحظة في أنّه اعتبر التغيّرات الأصليّة في الفقه رهينة دائماً لتحوّلات داخل فقهيّة ، مع أنّ هذا الكلام غير دقيق من الناحية المعرفية ؛ إذ من المنطقي أن تترك التغيّرات الخارجية تأثيرات كبيرة في المنظومة الداخلية ، من حيث إنها تكوّن أصولًا تحتية مختلفة تفضي إلى تغيّر المسارات في البناءات الفوقية .
--> ( 1 ) خالد الغفوري ، فلسفة الفقه ، مجلّة فقه أهل البيت عليهم السلام ، العدد 18 : 6 .