حيدر حب الله

214

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بحجيّة القرآن والسنّة ، لكنّه لا يحاول دراسة الظاهرة الاجتهادية نفسها ومكوّناتها ، أو تحليل علم الفقه وهويّته ومساحته وغير ذلك . أما علم تاريخ الفقه والأصول ، فهو من أكثر العلوم شبهاً بفلسفة علم الفقه ؛ لأنّ غرض المؤرّخ هو دراسة العلم من الخارج وتحليل تطوّراته ومساراته ، ولا تقف مهمّة المؤرّخ عند سرد الأحداث ، وإنما يقوم بعملية تحليل في أحيان كثيرة ، فما الفرق بينهما إذاً ؟ لا سيما وأنّ المؤرّخ لا يقف نشاطه عند حدود الأزمنة السابقة ، بل يتعدّاها إلى زمانه الحاضر أيضاً . أعتقد أنّ فيلسوف الفقه مضطرّ - في جزءٍ ليس بالقليل من عمله - إلى ممارسة نشاط مؤرّخ العلم ، لكنّ مهمّته لا تنحصر بالعمل التاريخي ، وذلك أنه إذا بُني على أنّ فلسفة الفقه علم توصيفي محض اقترب كثيراً من البحث التاريخي ، أما إذا اعتُبر علماً معيارياً بحيث يكون هناك ضمن أنشطته أحكام تتعلّق بالعملية الاجتهادية سلباً أو إيجاباً ، فإنه سوف يبتعد في غرضه عن المؤرّخ ؛ إذ ليس من غرض المؤرّخ إصدار مثل هذه الأحكام ولا يعنيه أمرها . بل بصرف النظر عن ذلك ، نجد أنّ فلسفة الفقه تتناول موضوعات قد يبدو البحث التاريخي مجرّد مساعد فيها ، مثل البحث عن شبكة العلاقة بين علم الفقه ومجموعة العلوم الدينية والإنسانية ، أو مثل البحث عن لغة الفقه وتحليلها ، أو دراسة منشأ الإلزام بالأحكام الفقهيّة ، أو البحث في نطاق الفقه ودائرته ، فإنّ بعض زوايا هذا الموضوع الأخير فلسفي وليس داخلياً نصياً ، وكذلك البحث في غايات الفقه وأغراضه . إنّ مثل هذه الموضوعات لا يمكن اعتبارها تاريخيةً وإن استفيد من البحث