حيدر حب الله

21

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بل إنّ بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام هي أيضاً اضطربت في عملية بيان النسبة ، ففي بعض الأخبار : « نزل القرآن على أربعة أرباع : ربعٌ فينا ، وربع في عدوّنا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام » « 1 » ، وفي خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « نزل القرآن أثلاثاً : ثلثٌ فينا وفي عدوّنا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام » « 2 » ، وفي خبر آخر عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلّها شافٍ كاف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، وقصص ، ومثل » « 3 » ، ولو جعلنا الترغيب والترهيب من مجال الأحكام لصار أكثر من نصف القرآن أحكاميّاً ، وإلا سبعاه في الأحكام فقط . وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « إنّ القرآن نزل أربعة أرباع : ربع حلال ، وربع حرام ، وربع سنن وأحكام ، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم ، وفصل ما بينكم » « 4 » ، وهذه الرواية إن اقتصرنا على الحلال والحرام فيها صار نصف القرآن أحكاميّاً ، وإذا أضفنا السنن والأحكام مع فصل ما بينكم - ولو في قسم منه - لصار أغلب القرآن في مجال الأحكام . وهذا اللون من عملية التقسيم لآيات القرآن الكريم نجده في كلمات علماء أهل السنّة أيضاً ، فلو راجعنا - على سبيل المثال - الاتقان للسيوطي لوجدنا من يتحدّث عن تقسيمٍ ثلاثيّ للقرآن : توحيد وتذكير وأحكام ، أو توحيد وأخبار وديانات ، أو أنّ القرآن على ثلاثين شيئاً : منها الأمر والنهي ، إلى غير ذلك من التنويعات التي

--> ( 1 ) الكافي 2 : 628 . ( 2 ) المصدر نفسه 2 : 627 . ( 3 ) بحار الأنوار 90 : 97 . ( 4 ) الكافي 2 : 627 .