حيدر حب الله

208

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

هذه فهماً لحيثية التناقض الموجودة في اجتهادات الفقيه ، مثلًا عندما يفتي الفقيه بحرمة الفائدة البنكية مع البنك الذي يملكه مسلمون ، ويجيز ذلك مع غير المسلم انطلاقاً من موقف فقهي ، إنّ هذه النتيجة قد تكون منسجمةً مع الأدلّة الاجتهادية لكنها عندما تُطبّق ، ثم ترصد نتائج تطبيقها ، فقد تعطي فيلسوف الفقه صورةً مختلفة ، حيث سيجد أنّ هذه الفتوى أدّت إلى نقض أغراض فقهيّة وعكست مردودات سلبية ، حيث أقدَم أصحاب الأموال المسلمين - مثلًا - على إيداع أموالهم في البنوك غير المسلمة انسياقاً مع مصالحهم حيث لا يرونها مخالفةً للشرع ، وهو ما أدّى إلى تراجع البنوك المسلمة لصالح بنوك غير المسلمين ، الأمر الذي عندما يكتشفه فيلسوف الفقه - وهذا مجرّد مثال بسيط - قد يساعد فيه الفقيه على إعادة النظر في فتواه ، وقد يفضي ذلك إلى إصدار فتوى جديدة ولو بالعنوان الثانوي أو تقييد الفتوى الأولى أو تجديد النظر في الفتوى السابقة من حيث الفهم التاريخي لأدلّتها . وهكذا الحال في الأمثلة الأخرى ، كالتخريجات الفقهية للبنوك المسلمة ومسألة تبعية الأحكام للعناوين وما يتولّد عنها من فقه الحيل وتأثيراته على إعطاء الشريعة طابعاً صورياً لا غرضياً مقصديّاً . إنّ فيلسوف الفقه يمكنه - بمطالعته الفقهَ من الخارج - أن يرصد جدوائية الأحكام وآثارها السلبية والإيجابية بما يساعد العملية الفقهيّة نفسها ، ويكوّن وعياً عقلانيّاً ميدانيّاً بها . ثالثاً : إنّ النظرة الخارجيّة للفقه تساعد على رصد شبكة علاقاته بالعلوم الأخرى والتأثيرات المتبادلة بينه وبين هذه العلوم ، حيث سيزوّدنا فيلسوف الفقه بنظرة واعية للعلوم التي تتأثر بالفقه ، وبتلك التي تؤثر فيه عن قرب أو عن بُعد ، لا سيما في ظلّ