حيدر حب الله

202

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بوصفها فعل المشرّع وبين الفقه بوصفه عملًا فهمياً كما تستدعيه الدلالة اللغوي ( الفقه : التأمل العميق ، الفهم ) ضروريٌّ بالنسبة لفيلسوف الفقه . ثانياً : ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى القول بأنّ فلسفة الفقه لا تتناول الفقه غير الاستدلالي ، مثل فقه الرسائل العمليّة ؛ لأنه نتيجة الفقه وليس الفقه نفسه ، وبنى هذا الباحث على ذلك أنّ فلسفة الفقه تساوي فلسفة الاستنباط « 1 » . إلا أنّ هذا الفهم لا يبدو صحيحاً ؛ لأنّ فلسفة الفقه تتناول كل جهدٍ أوّلي يتصل بالفقه نفسه ، سواء كان شرحاً أم استدلالًا أم صياغةً قانونية للقضايا الفقهية ؛ فإنّ الصياغات القانونية ( الفتاوى ) ليست أمراً هامشياً بالنسبة إلى الفقه ، بل تلعب دوراً جوهرياً في تكوينه وتطوّره ، فبيانها القانوني ومنهجتها وتبويبها وغير ذلك يمكن لفيلسوف الفقه أن يدرسه من خلال تحليل مصادراته وخلفيّاته وغير ذلك . ولا موجب لحصر الفقه بالاستدلال إلا أن يكون فهمنا لفلسفة الفقه أنها العلم الذي يريد الكشف عن أحد مقدّمات الاجتهاد ، فكأنها تكون علماً مقدّمياً للاستدلال فترتبط به ، إلا أنّ هذا الكلام وإن كان صحيحاً كما سيأتي ، لكنه ليس مطرداً في كلّ وظائف فلسفة الفقه بالضرورة . ثالثاً : يغلب على دراسات فلسفة العلوم الطبيعية وأمثالها أن تعالج هذا العلم في وضعه الحاضر ، ولا تدرس كثيراً مساراته التاريخية وتطوّراته ، وإذا أريد لهذا النمط في ممارسة فلسفة العلم أن يطبّق في مجال الفقه الإسلامي عنى ذلك أن نتجاوز السيرورة والصيرورة التاريخية لهذا العلم ، وننظر فقط في واقعه الراهن ، لنرصد خلفياته ومنهاجياته وخفاياه .

--> ( 1 ) أحمد مبلّغي ، بيش درآمدي بر فلسفه فقه ، مجلّة فقه ، العدد : 59 - 60 : 23 .