حيدر حب الله

199

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يرى أنّ العلم الذي ليست له خلفيّات مسبقة هو الفلسفة الأولى فقط ، وأما غيره فلا يخلو علمٌ من سياق معرفي يقوم عليه ، فلماذا يراد لعلم فلسفة الفقه أن يتحرّر من السياق المعرفي العقدي الذي يقوم عليه ؟ ! . وقد يحاول أنصار هذا التعريف الجواب هنا بأنّنا عندما نأخذ قيدنا هذا فنحن لا نريد رفض البُعد العقدي المسبق ليكون الرفض قيداً في هويّة فلسفة العلم ، وإنما نقصد من التعريف عدم أخذ قيد البُعد العقدي المسبق في هويّة علم فلسفة الفقه ، وكأننا نقول : هو العلم الذي يبحث في كذا وكذا بلا قيد السياق الإيماني المسبق ، وبذلك يرتفع الإشكال المشار إليه ، وينفتح علم فلسفة الفقه على سياقين : إيماني وغير إيماني . التعريف الثاني : فلسفة الفقه هو العلم الذي يبحث عن الأصول والمصادرات التي يقوم عليها هذا العلم ولا تبحث فيه « 1 » . ينطلق هذا التعريف من الفكرة القائلة بأنّ لكلّ علم مصادراته وبنياته التحتية التي تبحث في علم آخر سابقٍ عليه ، حتى نصل إلى علم الفلسفة الأولى ، فنحن في علم الفقه مثلًا ندرس ونبرهن وفقاً لأساسيّات الاستدلال المنطقي ، ومع ذلك لا نبحث قضايا المنطق داخل الفقه ؛ لأنّ العلوم مرتبة بطريقة توكل المهمّات إليها جميعاً بطريقة موزعة توزيعاً تراتبياً . وإذا طبّقنا هذه الفكرة على علم فلسفة الفقه ، سنجد أنه يعتقد بأنّ الأصول والمصادرات التي بني الفقه عليها أو الاجتهاد الشرعي عموماً ، لم تعالج في هذه

--> ( 1 ) انظر : ناصر كاتوزيان ، فلسفة الفقه ، مجلّة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 7 : 67 - 71 ، 75 ، 79 - 80 .