حيدر حب الله
197
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
يسلّط الضوء على جانب تجلية الموضوعات المبحوثة في هذا العلم ، أكثر من تركيزه على الجانب المعياري الذي يسمح بالحكم على العلم سلباً أو إيجاباً . أما التعريف الثاني فهو أقرب إلى الجانب المعياري ، فيمكن أن يستوعبه التعريف الثالث . وبذلك قد نحصل على تعريف جامع بين النزعة الوصفية والتاريخية والمنهج المعياري الحكمي ، فنعرّف فلسفة العلم بأنها النظر إلى العلم وهويّته وحركته ومنهجه وأصوله ومصادراته من زاوية خارجية تفترضه ظاهرة إنسانية قائمة ، بما يحقّق فهم العلم وتقويمه معاً . 3 - 1 - تعريف فلسفة الفقه وفقاً لما تقدّم يمكن تقديم أكثر من تعريف لفلسفة الفقه ، وقد قدّمت الكثير من التعريفات التي لا حاجة للتعرّض إلى الكثير منها ، لا سيما بعدما سنطّلع عليه من موقفنا من تحديد بعض مسائل علم فلسفة الفقه ، فمثلًا تعريف بعضهم لفلسفة الفقه بأنّها النظر العقلي في الفقه ، تعريفٌ ضعيف ؛ فما معنى النظر العقلي في الفقه ؟ وهل نقد الفقه من فلسفة الفقه ؟ وهل الدفاع عن الأحكام الفقهيّة عقلياً هو من فلسفة الفقه ؟ وهل البحوث العقليّة في علم الكلام والأصول العقلية المؤثّرة في الفقه والمتصلة به هي من فلسفة الفقه ؟ ! وهكذا الحال في تعريف بعضهم بأنّه العلم الباحث في كليّة الفقه وعموميّته ، فإنّ هذا الأمر مسألة من المسائل ، وليس علماً من العلوم . وكذلك تعريف بعضهم بأنّه العلم الباحث في المبادئ التصوّريّة والتصديقيّة للفقه ، فإنّ الكثير من البحوث الفلسفيّة والكلاميّة والحديثية والرجاليّة والأصولية