حيدر حب الله
191
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المتصلة بالعلوم تغدو ضروريةً في حالتين : الأولى : عندما يقع تداخل مخلّ بين العلوم يوجب استخدام مناهج علم ما في موضوعات علمٍ آخر دخلت فيه يختلف عنه في المنهج ، فلتفادي الاضطراب الناشئ عن هذا النوع من التداخل يشتغل العلماء على وضع تعاريف محدّدة . الثانية : عندما يكون علمٌ ما في طور الولادة والنموّ ، حيث يغدو وضع تعريف له ضرورياً ؛ نظراً للحاجة إلى التعرّف عليه وضبط قواعد العمل في موضوعاته ومسائله ، وتمييزه عن غيره بما يفرض وجوده وعدم قيام غيره مكانه ، ومن ضمن ذلك تحديد مقدار ضرورة هذا العلم وعدم وفاء غيره بدوره . وإذا لاحظنا علم فلسفة الفقه سنجد هاتين الحالتين موجودتين فيه ؛ فهو من جهة علمٌ حديث الظهور ، أو بتعبير أدقّ : مشروع علم ، ومقترح علم . ومعالمه وهويته وامتيازه عن غيره ومديات ضرورته وحاجته ما تزال محلّ نقاش ، كما أنّ بعض موضوعاته - كما سوف نرى - متداخلة أو يحتمل فيها التداخل مع علومٍ أخرى ، الأمر الذي يستدعي تعريفاً جلياً وواضحاً حوله . ولا نقصد بالتعريف ما يفعله الجدل العلمي المدرسي أحياناً في قضايا التعريف من الصراع على تحديد نوعيّة الجملة التي نختارها للتعريف من حيث جامعيّتها ومانعيتها كما فعل علماء أصول الفقه المتأخّرون ، فهذا في تقديري مما لا فائدة تذكر فيه ، وإنما نريد أن نبيّن - بأيّ طريقة - صورةً واضحة عن هذا العلم بعيداً عن الصراع اللفظي في هذا القيد أو ذاك . 1 - 1 - الفلسفة بين الإطلاق والإضافة وأوّل قضيّة تواجه الباحث في مجال فلسفة الفقه هي الأسرة العلمية التي ينتمي