حيدر حب الله

189

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تمهيد يعدّ علم فلسفة الفقه من العلوم المقترحة الجديدة في أوساط المعاهد الدينية والحوزات العلميّة ، ولا يعود تاريخ طرحه بشكل جادّ في هذه الأوساط إلى أكثر من عقدين ونصف من الزمان . وقد ثارت حول هذا العلم وهويّته وأبعاده وعلاقته بسائر العلوم الدينية ، لا سيما الفقه وأصوله ، جدالات تشبه - إلى حدّ ما وإن بدرجة أخفّ - تلك التي ثارت حول أطروحة علم الكلام الجديد التي برزت بقوّة منذ ربع قرن تقريباً . ويعود بعض الجدل في الموقف من هذا العلم المقتَرَح إلى مفهوم هذا العلم ودوره وطبيعة المهمّة الموكلة إليه ، ففيما يلاحظ في بعض الأوساط وضوحٌ في الرؤية إزاءه وتحديدٌ لمساحته ودائرته ودوره ، نجد في أوساط أخرى شعوراً بأنّ هذا العلم ليس سوى محاولة لجمع بعض الموضوعات الضرورية المعاصرة التي لم يعالجها البحث الاجتهادي السائد ، مما يحوّله إلى مجرّد ملتقى لموضوعات عشوائية لا يربط بينها سوى الحاجة المعاصرة إلى بحثها والاعتقاد بأنّ الفقه والأصول بوضعهما الحالي إما لا يستوعبان هذه الموضوعات أو لا يقدران على معالجتها بالذهنية التي يملكها هذان العلمان .