حيدر حب الله
168
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا إلى الله تعالى . وتنسب هذه النظرية إلى العارف الكبير محي الدين بن عربي ( 638 ه - ) فيما يُفهم من بعض كلماته في كتاب « الفتوحات المكيّة » « 1 » ، بل قد حكى الزركشي في « البرهان » « 2 » ، عمّن نقل عن السمرقندي ( 375 أو 376 أو 383 ه - ) أنّه نقل وجود ثلاث نظريات في قضيّة النزول هذه ، وأنّ النظرية الثانية كانت عبارة عن نزول المعاني وصناعة النبي للنصّ اللفظي ، مما يكشف عن وجود رأي بهذا الصدد يعود إلى القرن الرابع الهجري في الحدّ الأدنى . وطبقاً لهذه النظرية ، لا يعود هناك تقدّم أنطولوجي من هذا النوع بين القرآن والسنّة ، وقد طرح الدكتور عبد الكريم سروش مؤخراً مطلع عام 2008 م هذه النظرية ، بل وما هو أزيد منها لتثير جدلًا واسعاً في الأوساط الدينية والثقافية . وليست هذه المسألة موضوع بحثنا هنا ، وقد بحثناها مفصّلًا في موضعٍ آخر يراجع في محلّه . ب - التفسير الرتبي لتقدّم النص القرآني ، البدأة بالكتاب يعني التقدّم الرتبي في هذا التفسير لتقدّم القرآن الكريم أنّ الباحث في الفقه والأصول والكلام والتاريخ و . . عليه - أولًا - أن يرجع إلى القرآن فيأخذ منه ما يقدّمه ، فإذا انتهى من البحث القرآني ، أتى بعد ذلك إلى السنّة ، لينظر فيما تقدّمه من تفصيلات وإضافات وقيود فرعية ، فلا يصحّ في أيّ بحث في الدين مراجعة السنّة قبل مراجعة الكتاب ، بل العكس هو الصحيح ، وفهم الكتاب هو الذي يهيمن على
--> ( 1 ) انظر : الفتوحات المكية 3 : 108 . ( 2 ) بدر الدين الزركشي ، البرهان في علوم القرآن 1 : 229 - 230 .