حيدر حب الله
163
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
المحيط بها ، وهذا ما يجعله يلعب دوراً تفسيريّاً كبيراً لتوضيح معناها وتجلية المراد منها . وهذا ما يعرف بروايات أسباب النزول ، والمؤسف أنّ الكثير من هذه الروايات ضعيف السند والمصدر لا يوجد ما يؤكّده ، وكثير منه ورد مرسلًا ، ونسبة ليست بالقليلة منه اجتهادات من بعض التابعين ومن بعدهم ، لكنه يظلّ مفيداً للمساهمة في تكوين صورة عن السياقات المحيطة بنزول الآيات الكريمة كما تقدّم . وتظلّ روايات أسباب النزول المعتبرة الصدور ذات قيمة حتى لو لم تصدر من المعصوم ، بشرط أن تصدر ممّن عاصر نزول الآية لكي يخبر عن الجوّ الذي رآه وأحسّ به قبيل وبعد نزولها . د - بيان القراءات القرآنية ؛ لأنّ بعض القراءات يرشد - على أقلّ تقدير - إلى معاني الآيات المحتملة ، وأكثر القراءات وردت عن أهل البيت والصحابة والتابعين وتابعيهم . ز - الدور التطبيقي والمقصود بهذا الدور أنّ السنّة التي لا تمثّل تأسيساً لحكم شرعي ، بل تطبيقاً لقاعدة قرآنية ، لاح لنا في تطبيقها أنها حكم جديد . ومثال ذلك العديد من الروايات في باب المزارعة والمساقاة والخرص و . . تحرّم أشياء يلوح لنا للوهلة الأولى أنها تبيّن أمراً جديداً ، كلّ ما في الأمر - حسب ما يظهر من القرائن - أنها تعتبر هذا المورد مصداقاً للربا . وهنا ، لو قلنا بحجية السنّة فلا تنافي هذه الحجية بيانية القرآن ؛ لأنّ السنّة ليست سوى معين لتطبيق القاعدة القرآنية على مصاديقها ، غايته ربما لو بقينا والقاعدة