حيدر حب الله
158
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ب - وأخرى لأنّ الفقيه قد يواجه بعد ذلك نصوصاً حديثية تعارض هذه الأحاديث التي بنى عليها أوّلًا ، فلو أولى العناية للنص القرآني من الأوّل لسهل الأمر عليه في اتخاذ موقف نهائي من التعارض . ج - الدور الدلالي التصرّفي وهو الدور الذي يمارس التصرّف الدلالي في القرآن الكريم ، وهذا هو دور التخصيص والتقييد والحكومة وأمثال ذلك ، فالحديث هنا يقوم بتخصيص عموم آية ، أو تقييد إطلاقها ، أو يوسّع أو يضيّق من دائرتها عبر قانون الحكومة الذي ذكروه في علم أصول الفقه . وهنا ، لاشك عندهم - ظاهراً - في أنّ السنّة الواقعية ، وكذا المتواترة المحكيّة ، يمكنها فعل ذلك ، ما دامت معصومةً ، إلا أنّ الكلام وقع بين العلماء في إمكانية تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد ، فالعديد من المتقدّمين رفض ذلك ، فيما المعروف بين المتأخّرين أنّ التخصيص والتقييد بيانٌ للمراد الجدّي ، وأنّ ظنية الطريق في خبر الواحد لا تضرّ بإمكانية تخصيص العام الكتابي به ؛ معتبرين أنّ العلاقة بين الحجج بعد ثبوت حجيتها تخضع لنظام الجمع والتوفيق العرفي بين النصوص ، بلا نظر بعد ذلك لحيثية القطع الصدوري والظنّ الصدوري ، على تفاصيل تبحث في محلّها . وقد يأتي منّا الحديث بعون الله تعالى عن علاقة القرآن بسائر المصادر المعرفيّة الأخرى في الدين ، وهناك نتعرّض لنسخ أو تخصيص القرآن بالسنّة القطعية والظنية . لكننا توسّعنا بعض الشيء في هذا الموضوع في كتابنا « حجية السنّة في الفكر الإسلامي » فليراجع .