حيدر حب الله

141

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وضمن هذا السياق ، يأتي البحث الأصولي المعروف ببحث الحقيقة الشرعيّة ، وهو بحثٌ بالغ الأهميّة من حيث متابعاته الميدانيّة والتاريخيّة في زمانيّات حصول التحوّل في المصطلحات في التاريخ الإسلامي والعصر النبويّ ؛ فكثيراً ما أسقطت فهومنا المتأخّرة للمصطلح والتي تبلورت ضمن التراث والثقافة الإسلاميّة بمرور الزمن . . أسقطت على النصوص القرآنية والنبويّة ، وسبّب ذلك إرباكاً في بعض المجالات ، بينما لو عدنا إلى تاريخيّة تحوّل المصطلح من اللغة العربيّة إلى اللغة القرآنيّة لربما اكتشفنا أنّ الحلّ يكمن في العودة إلى المدلول الأصل والأساس في اللغة ، وأنّ القرآن استخدم الكلمة بحسبه ، لا بحسب المصطلح الإسلامي الذي تبلور بمرور الزمان ، وربما يكون من أمثلة ذلك كلمة الزكاة والإيمان والإسلام والصلاة والصلاة على النبي والفسق والكفر وغير ذلك . ولهذا ، فمن أهمّ أدوار الفقيه القرآني هو دراسة تحوّلات المفردات في الاستخدام القرآني ، ومحاولة التحرّر من الاستخدامات اللاحقة زمناً للعودة إلى الاستخدام في فضاء اللغة الأصليّة وفضاء التراكيب القرآنيّة نفسها ، وهذا باب قد يفتح على حلول كثيرة في مجال تصويب فهم الكتاب الكريم . ب - من الضروري هنا ملاحظة السياق الموردي والداخلي والقريب من الآية ؛ لأنه قد يحظى بأولويّة على السياق العام ، فلو كان سياق الآية نفسها أو سياق المقطع يرجّح افتراضاً في التفسير ، فمن غير الصحيح تجاهل هذا السياق الحافّ لصالح سياق بعيد نسبياً ؛ لأنّ قرينية السياق الداخلي أقوى من قرينية السياق البعيد عادةً ، ما لم يكن السياق البعيد شديد الرسوخ في الوعي العام ، بحيث يشكّل قرينة متصلة لبيّة ، ولا تكون دلالة القرينة القريبة بتلك المثابة مثلًا .