حيدر حب الله
139
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
3 - أن يُقصد بالسياق القرآني العام ، الدوافعُ والأغراض التي جاء القرآن لها أو استجابةً لموجباتها ، بحيث تحكم على فهمنا لدلالاته وتشكّل إطاراً لحركته ، فمثلًا إذا اعتبرنا أنّ القرآن الكريم جاء لغرض الهداية لا لغرض بيان كلّ العلوم والفنون ، فإنّ هذا السياق ( في الأغراض ) سيؤثر على فهمنا للنصوص وكيفيّة استنطاقها . وهذا المعنى للسياق العام صحيح ومعمول به في مختلف الميادين ؛ لأنّ الأطر العامّة التي تحيط بمجموعة نصوص نزلت خلال مدّة زمنيّة معيّنة ، يمكنها أن تؤثر في تفسير مجموع هذه النصوص ولو لم يكن بينها وحدة اتصاليّة . وفي هذا الإطار ، تأتي النظريّة المعاصرة في فلسفة الدين والكلام الجديد ( حدود الدين أو توقّعات البشر من الدين ) فإنها - إذا صحّت - تؤثر على فهم النص ومراداته وغاياته . كما وفي هذا الإطار تأتي فكرة أنّ القرآن جاء لبيان الأحكام الإلهية أو الأعمّ منها ومن الزمنيّة ، وأنّه هل هو خطاب ما فوق زمكاني أو مزيج من الخطاب الزمكاني والمتعالي ، كما ذهب إلى القول الأخير غير واحد من الباحثين ، من أمثال الدكتور نصر حامد أبو زيد . 4 - أن يُقصد بالسياق القرآني العام ، كما ذكره بعضٌ ، العرفُ الاصطلاحي الخاصّ للقرآن الكريم ، فإنّ اللفظ إذا غلب في القرآن الكريم استخدامه في معنى اصطلاحي خاصّ ( أهل الكتاب مثلًا . . ) ، فإنه عندما يأتي في موردٍ معيّن فلابدّ من حمله على هذا الاصطلاح القرآني والعرف القرآني ما لم يقف شاهد معاكس لذلك . ويستند بعضهم في ذلك إلى الاستقراء ، حيث نقوم بتقرّي القرآن وآياته ، فإذا وجدنا حالةً عامّة مطّردة أفدنا منها في حلّ الموضع المشكوك أمره ، ويكون هذا من