حيدر حب الله

133

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الكرسي ، ولهذا اختلف العلماء في عدد آيات القرآن الكريم تبعاً للاختلاف الذي من هذا النوع ، وهنا إذا أحرزنا أنّ هذه الآيات الثلاث هي آية واحدة أو أحرزنا العدم فلا بأس ، وإلا نأخذ بالقدر المتيقّن كونه آيةً واحدة ، ولا نستطيع حينئذٍ افتراض أنّ ما زاد داخلٌ في تلك الآية الأولى . لكنّ هذا الشك يؤثر على فهم الآية الأولى نفسها بحجمها الأصغر ؛ لأنّ احتمال وحدتها مع الآيتين اللاحقتين معناه أنّ هاتين الآيتين صارتا بمثابة القرينة المتصلة المحتملة ، فكأنّنا نشكّ في وجود قرينة متصلة بالآية الأولى ؛ لأنّه على تقدير اندراج الآيتين اللاحقتين بها صار الاتصال حتمياً ، وإلا وقع الانفصال مع عدم إحراز الوحدة النزولية على أيّ حال بين الآيات الثلاث ، ومع الشك في الاتصال يقع الإجمال ، بمعنى ضرورة الأخذ بالقدر المتيقن من دلالة الآية الأولى على تقدير وجوده ، وإلا أوكل علمها إلى الله تعالى . والأرجح أنّ سياق الآية الواحد حجّة ؛ لوحدة النزول في العادة ، ولو حصل شكّ حقيقي فالموقف هو ما تقدّم . النوع الثاني : السياق المقطعي ، أو السياق بين مجموعة آيات ويقصد بهذا السياق اعتبار مجموعة من الآيات مقطعاً واحداً والأخذ بسياق هذا المقطع ، فبعد أن كانت كلمات الآية تفسّر في ضوء سائر أجزائها ، صارت الآية الواحدة كلّها هنا تفسّر في ضوء سائر الآيات في المقطع الواحد ، فهل هذا السياق حجّة اتصاليّة أو لا ؟ هنا يمكن فرض صورتين : الصورة الأولى : أن نحرز أنّ هذا المقطع المفترض ، له وحده نزولية إما من قرائن