حيدر حب الله
129
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويوصل القارئ أو السامع إلى مراده . ويعدّ السياق بهذا المعنى والأخذ به بهذه الطريقة شكلًا من أشكال تفسير القرآن بالقرآن ، وقد مارسه النبيّ والأئمة والصحابة كثيراً ، فيما اثر عنهم في كتب التفسير والحديث . أنواع السياقات القرآنية وتأثيراتها ولكي نفهم زوايا السياق القرآني ودوره لابد من معالجة أنواع السياق القرآني ، وهي : النوع الأوّل : سياق الآية الواحدة أو السياق داخل الآية فالآية القرآنية الواحدة لها سياقها التركيبي وغيره ، وهذا السياق يساعد في فهم المراد منها ، تبعاً لنظام اللغة العام ، وقد اعتمد العلماء والمفسّرون على سياقات الآيات بشكل كبير جداً ، فنظروا في أوّله وضمّوه إلى آخره ، وقاربوا بين الجمل والفقرات في الآية الواحدة وخرجوا بمعانٍ متعدّدة . وهذا النوع من السياق حجّةٌ معتبر ، ويدخل في القرائن المتصلة التي لا ينعقد في الكلام دلالةٌ ولا ظهور من دونها ، ومعنى ذلك أنه لا يمكن الاكتفاء بمقطعٍ من الآية الكريمة دون النظر في سائر المقاطع ، وفي سباقه ولحاقه ومقارناته في هذا المضمار . وقد يرتكب الفقيه أو المفسّر ( بالتفسير الموضوعي ) خطأ هنا عندما يقوم بأخذ موضع الشاهد من الآية الكريمة ، ثم يركّز دائماً نظره عليه دون أن يلتفت بعد ذلك إلى السياق وأنه مؤثر في الدلالة ، وهذه طريقة لاحظنا أنه وقع فيها غير واحد من العلماء والباحثين . وسأعطي أمثلة :