حيدر حب الله

112

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

اليوم في المصاحف ، لا تتطابق مع ترتيبها بحسب النزول بإجماع علماء الإسلام ، وهذا يعني أنّ هناك ترتيبين للقرآن : أ - ترتيب جمعي ، وهو القائم اليوم ، والذي يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه كان يقوم به ، فيأمر بوضع هذه الآية في الموضع الفلاني من هذه السورة ، وتلك الآية في موضعٍ آخر . وهناك من قد يناقش في توقيفيّة هذا الترتيب للآيات والسور ، ويرى أنه لو أمكننا إثبات ذلك في بعض الآيات والسور ، إلا أنّ إثباته في تمامها وأنّ كلّ حرفيات هذا الترتيب توقيفيّة أو حتى منتسبة إلى النبي بدليل علمي أمرٌ صعب جداً . ب - ترتيب نزولي ، وهو الترتيب بحسب نزول الآيات زمنيّاً وتاريخياً ، وهو ترتيبٌ نفتقده اليوم بوصفه نسخةً شائعة ، وحتى لو حاولنا فعله بجمع الآيات بطريقة النزول فإنّ التأكّد من هذا الجمع أمرٌ بالغ الصعوبة في كلّ الآيات ، وإن كان ممكناً ، بل سهلًا في بعضها ، لكثرة الاختلاف والنقاش في تاريخ نزول مجموعة وافرة من السور والآيات ، وكثير من وسائل الإثبات غير مؤكّدة . والسؤال هنا : هل من طرق وإمكانات لتوفير معرفة المتقدّم والمتأخّر أو المكّي والمدني من الآيات الأحكامية أو السور أو لا ؟ يوجد هنا طريقان أساسيّان يشتهر الأوّل منهما أكثر ، وهما : الطريق التوثيقي التاريخي : وهو الطريق الذي نرجع فيه إلى الروايات والأحاديث المروية عن أهل البيت والصحابة والتابعين ، فيخبروننا أنّ الآية الفلانية نزلت في التاريخ الفلاني أو في مكّة ، فيما الآية الأخرى نزلت في التاريخ الآخر أو في المدينة . وهذا الطريق جيّد ومثمر ، لكنّه غالباً ما يعاني من مشاكل :