حيدر حب الله
105
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
يكون الظهور اليوم مطابقاً لما مضى ؟ إنّ أصالة عدم النقل هي عمليّة افتراضية ؛ لأنّ واقع البشر في تطوّر لغتهم يحكي عن اختلافات كبيرة في الفهم بمرور الزمن ، ونحن لا نتكلّم في وجود أصل شرعي أو عقلائي يحلّ لنا افتراض عدم التطابق ، بقدر ما يهمنا الحديث عن آليات السعي للتطابق الفعلي والواقعي ، فأصالة عدم النقل تبرّر لي - ظنياً - تطابق فهمي مع ذلك العصر ، لكنّ السؤال : ما هي الضرورات التي لابد لي من القيام بها لأحصّل فهماً واستظهاراً يسمح منطقيّاً بإجراء أصالة عدم النقل معه . . فلو جاء أنجليزيٌّ حديث عهدٍ باللغة العربية وفَهِمَ من النص شيئاً فلا نسمح له بإجراء أصالة عدم النقل قبل توفّر ذوقٍ لغوي له أوضح وأعمق . وكلامنا في هذه المرحلة بالذات . وكيف نفترض أنّنا حصلنا على الحدّ المطلوب من الذوق اللغوي الذي يسمح بإجراء مثل أصالة عدم النقل ؟ وخلاصة القول : إنّ الفهم العرفي ليس مزعمةً أو شعاراً ، بل قيمته في دراسة العناصر التي توفّر فهماً عرفياً أقرب إلى زمن النص ، وهذه العناصر هي العيش في اللغة والتاريخ والأنس بهما وتذوّق الأدب ، واستشعار حياة العرب وثقافتهم وهمومهم ونمط عيشهم ، والاندماج في العفوية التفسيريّة ، وعدم الجمود على النمط التقعيدي الفلسفي في التعامل مع النصّ . . وهذه كلّها ملفات كبيرة تحتاج لاشتغال ميدانيّ كبير - في نظام تعليم اللغة وتاريخ العرب - في المؤسّسة الدينيّة ؛ لضمان قيامة فقهٍ قرآنيّ سليم . 1 - 4 - مرجعيّة اللغة ودورَي : الإثبات والإبطال وعندما نتحدث عن اللغة ومرجعيّتها في فهم القرآن وأحكامه ، فهذا يعني أن نُقرّ