حيدر حب الله
101
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
معلوماتهم - وأغلبهم جاء بعد القرن الثالث الهجري ، بل بعضهم جاء في القرون اللاحقة - لكن في بعض الأحيان نحتمل أنّ مصدر المعلومة هو أهل البادية ، وقد تختلف لغة أهل البادية عن لغة قريش التي نزل القرآن الكريم بها في معظمه على الأقلّ . ج - لست أريد هنا الدخول في دراسة مستقلّة عن معاجم اللغة وقد كتب حولها الكثير ، وتحدّث الباحثون عن أنّ بعض اللغويين كان يخلط بين لُغَويّته التي يفترض أن يكون حيادياً فيها وبين نزعته الكلاميّة والفقهية ، فيشرّح الكلمة وفقاً لبناءاته ومذهبه ، كما قيل ذلك في الراغب الإصفهاني في مفرداته ، حتى أخذ بعض الناس يلاحظ على العلامة الطباطبائي إفراطه في اعتماد مفردات الراغب الإصفهاني في تفسير الميزان متجاهلًا كتب اللغة العربية المعجميّة ، والحال أنّ الإصفهاني قد توفّي في القرن السادس الهجري . بل هناك دراسات نقدية لبعض أهل اللغة والعربية تصل حدّ اتهام بعض النحاة أو المعجميّين أو البلاغيّين بالتدليس والجعل والاختلاق للشواهد النحوية واللغوية ، فالموضوع يحتاج للكثير من النقد والتحليل وليس نزهةً أو فسحة . د - ونواجه مع كتب اللغة المعجميّة أزمةً أخرى تتصل بفهم نصوص القرآن والقديم من الحديث الشريف ؛ فإنّ اللغة العربية قد طرأت عليها تحوّلات بعد الفتوحات الإسلاميّة نتيجة اختلاط العرب بسائر الأمم كالفرس والروم والبربر والترك والهنود ، وعلى هذا الأساس اعتمد كثيرٌ من اللغويين على فهمهم المعاصر لزمنهم ، وقد يكون مطابقاً لمعنى الكلمة في العصر القرآني وقد يكون مختلفاً ولو بشكل جزئي .