حيدر حب الله

53

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إنّ مردّ هذا الكلام إلى القول بوجود علم إجمالي باستجابة بعض الاستخارات الواقعة من الناس دون تعيين المعلوم بالإجمال تفصيلًا ، وإنما يبقى على إبهامه وإجماله ، وهذا لا يجتمع مع اليقين بالإجابة بوصفه عنصراً معرفيّاً كاشفاً . الملاحظة الثانية : لوصحّ هذا النهج على المستوى المعرفي والكشفي للزم إجراؤه في مجال القضاء ، بل وفي مجال الاجتهاد والإفتاء ؛ لأنّ أدلّة الاستخارة ولو كانت غير شاملة - فرضاً وسيأتي بحثه - لغير حالات التردّد وانسداد الأمور تماماً كأدلّة القرعة ، إلا أنّ المفروض أننا نستدلّ بعمومات الدعاء حيث يفترض أنّها شاملة لكلّ دعاء ، فكما يحصل من الدعاء العادي يقينٌ بالإجابة ، لماذا لا نفعل ذلك في الدعاء باكتشاف الحكم الشرعي أو في كشف الجاني ؟ ! وإذا كان حديث « إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات » موجباً لتقييد وسائل الإثبات القضائي ، لو سلّم بأنّ المراد بالبيّنات خصوص البيّنة الشرعية المصطلحة وليس مطلق البيّنة ، فإنّ الاجتهاد لم تُذكر في نصوصه ضرورة اتّباع وسائل خاصّة بحيث يُنهى عن غيرها لو أفادت اليقين ، وهذا ما يشمل أيضاً اتّباع ولي الأمر وقادة ومسؤولي البلاد الإسلامية هذا السبيل لاتخاذ قراراتهم الإجرائية ، إذ لم يرد في النصوص تقييد وسائل معلوماتهم بقيد . يضاف إلى ذلك أنّ أدلّة الاستخارة ، سيأتي المناقشة والحديث في اختصاصها بحال الحيرة وعدمه . الملاحظة الثالثة : إنّ صاحب الاستدلال والمناقشات قد وقع في تناقضٍ هنا ، ففي استدلاله على يقينية الإجابة ذكر أنّه بعد صدق الدعاء لا يكون هناك معنى لعدم الإجابة إلا القصور في العلم الإلهي أو القدرة أو الكرم أو وجود مصلحة شخصيّة