حيدر حب الله
51
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
مع التوجّه والفهم للمخاطب وحضور القلب مع الإخلاص في النيّة ، فهذا هو الدعاء في المفهوم الإسلامي ، وليس مجرّد لقلقة لسان . وعدم الاستجابة في بعض الموارد ناتجٌ عن عدم تحقّق موضوعها وهو الدعاء بالمعنى الذي قلناه . المستوى الثاني : إنّ الاستجابة حاصلة قطعاً ، لكنّها غير متعيّنة الزمان والمكان ، فقد تحصل فوراً وقد تتأخّر قليلًا أو كثيراً ، فيظنّ الداعي أنّ الدعاء لم يتمّ استجابته والحال أنّه قد استجيب . كما أنّ الآية الكريمة التي وعدت باستجابة الدعاء لم تشر إلى حالات التعارض أو التزاحم ، بحيث تصبح الاستجابة فيها متعذّرةً تقريباً أو تحقيقاً ، كرجوع الاستجابة إلى ضررٍ على العبد أو إلى ضررٍ على الآخرين ، أو تعارض الدعاء لشخصين ونحو ذلك . المستوى الثالث : إنّ عدم استجابة الدعاء ، بل وإضرار العبد ، قد تكون لمصلحة له كخرق السفينة في قصّة موسى والعبد الصالح . المستوى الرابع : قد يرجع عدم استجابة الاستخارة إلى فقدان المستخير لشروط الاستخارة ، حتى لو حصّل شرائط الدعاء . وشروط الاستخارة هي أن لا تكون ثانيةً بعد أولى على موضوعٍ واحد . وهذا كلّه يدلّ على أنّ كلّ استخارة حصلت فيها هذه الأمور المتقدّمة فهي مجابة قطعاً ويقيناً ، دون أن يخلف الله وعده في الاستجابة « 1 » . كما حاول بعض العلماء الآخرين هنا حلّ المشكلة بطرق أخرى : منها : أنّ الوعد الإلهي مشروطٌ بالمشيئة ، قال تعالى : ( فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ
--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 214 - 217 ، 218 - 224 .