حيدر حب الله

46

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

كما أنّ هذا الدليل - أي أصل البراءة - لا يُثبت استحباب الاستخارة ، بل غاية ما يثبت جوازها بما هي فعل ، دون نسبتها لله ولا ادّعاء استحبابها ، فضلًا عن أيّ حكمٍ شرعي آخر في حقّها . 2 - 2 - الاستخارة ومرجعيّة نصوص الدعاء والتضرّع الدليل الثاني هنا هو ما ذكره بعض المتأخّرين من الاستناد إلى عمومات ومطلقات أدلّة الدعاء ومشروعيّته ، بل الحث عليه ، فتفيد هذه العمومات والمطلقات شرعيّةَ الاستخارة ، بل واستحبابها والترغيب فيها ، كيف وتكون الاستخارة عند ذلك من العبادات ، حيث قال تعالى : ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) ( غافر : 60 ) ، فقد اعتبر الدعاءَ في هذه الآية الكريمة عبادةً ، فتكون الاستخارة من العبادات المرغوبة ، وذلك كلّه ينطلق من أنّ المستخير في مختلف أنواع الاستخارة يتوجّه إلى الله تعالى ويدعوه بأن يبيّن له الرشد في فعله أو يبيّن له الواقع المجهول ويحدّد له المصلحة من المفسدة . ويترتّب على ذلك عدم انحصار طريقة التعرّف على الرشد أو المستقبل بالسبحة أو المصحف أو الرقاع ، بل يمكن ذلك بأيّ وسيلة أخرى ، ما دام مفهوم الدعاء شاملًا لكلّ الوسائل والطرق . نعم هذه الوسائل الخاصّة ( السبحة والرقاع والمصحف و . . ) يمكن ترجيحها على غيرها على تقدير ثبوت أدلّتها الخاصّة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : فضل الله ، القرعة والاستخارة : 103 - 104 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهيّة 2 : 32 - 33 .