حيدر حب الله
44
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تماماً . والملفت أنّ بعض الذين استندوا في إثبات مشروعيّة الاستخارة إلى عمومات الحضّ على الدعاء ، ذكروا أنّه من المناسب الاقتصار في الاستخارة على الحدود العقلانيّة للدعاء ، وهذا ما دفعهم لحصر الاستخارة بنحو ( من المناسب ) بحال الحيرة أو عدم وضوح المصلحة وفقدان من يمكن الاستعانة به « 1 » . ولم يتّضح وجه التخصيص ما دامت نصوص الدعاء مطلقة ونصوص حُسن الظنّ بالله تعالى مطلقةً كذلك ! فالصحيح في الجواب هو تحديد إطلاقات الاستخارة ، لكنّ المشكلة تكمن فيما يُثبت هذا التحديد بطريقةٍ ترفع التنافي المفترض ، وسوف يأتي - إن شاء الله تعالى - الحديث بالتفصيل عن محلّ الاستخارة ، وهناك ستكون نتيجة هذا البحث ، حيث سنرى أنّه على بعض النتائج يتقيّد محلّ الاستخارة بحال التحيّر عقب استنفاد الوسائل الأخرى ، فيما على بعض النتائج الأخرى لا قيد من هذا النوع ، فيجري إشكال الشيخ شلتوت في حيثية الإطلاق هذه ، ويكون إشكاله موجباً للتقييد لو تمّت معطياته . وحاصل الكلام هو أنّ هذه الطريقة في الردّ على شلتوت غير صحيحة ، والطريقة الصحيحة في فهم الموضوع إنّما تكون بعد بحث الأدلّة الخاصّة مع بيان محلّ الاستخارة . ونستنتج من مجموع ما تقدّم أنّه لم يقم دليل حاسم يُثبت حرمة الاستخارة بنوعَيها : الدعائية والاستشارية ، ومن ثم تبقى على مقتضى قاعدة البراءة ومقتضى
--> ( 1 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهيّة 2 : 34 .