حيدر حب الله
28
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
بعض أنواع هذه الاستخارة كالاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة كالمحقّق الأردبيلي فيما نسب إليه من الاستناد إلى آية الاستقسام بالأزلام لتحريم بعض أنواع الاستخارة ، على تأمّل عندي في صحّة النسبة « 1 » . ورفض مشهور متأخّري الإمامية القول بالتحريم مطلقاً أو في الجملة ، واستندوا لشرعيّة الاستخارة - بكلّ أنواعها - إلى النصوص العامة في الدعاء تارةً والقرعة أخرى ، والنصوص الخاصّة الواردة في أصناف الاستخارات ، كما سوف يأتي بعون الله سبحانه . من هنا ، سوف نستعرض القول بالحرمة ، ثم نعرّج منه على القول بالجواز ، وذلك على الشكل التالي : 1 - حرمة الاستخارة ( نظرية الشيخ شلتوت ) ، المستند والدليل ذهب الشيخ محمود شلتوت - في نصٍّ مقتضب نسبيّاً يعود لأكثر من نصف قرن - إلى القول بحرمة الاستخارة المتضمّنة للاستشارة ، مستنداً في ذلك إلى : 1 - قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) ( المائدة : 3 ) ، على أساس أنّ طرق العرب في الاستقسام بالأزلام تشبه طرق أهل الاستخارة اليوم . 2 - إنّ علم الغيب مختصّ بالله تعالى ، فلا معنى لمعرفة الغيب من قبل الإنسان بمثل هذه الطرق ، فهي ضربٌ من الكهانة .
--> ( 1 ) انظر كلام الأردبيلي في : زبدة البيان : 626 .