حيدر حب الله

20

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

المعنى ؛ لأنّه المنسجم مع الطابع اللغوي الأوّلي للكلمة . 2 - طلب تيسّر ما فيه الخير ، بمعنى أنّه إذا أراد العبد القيام بفعلٍ ما دعا الله أن يقدّر له فيه الخير ، بمعنى أنّه لو كان هذا الفعل خيراً لي فيسّره ، وإلا فلا تسهّله لي . فيكون الفرق - مبدئياً - بين المعنى الأول والثاني في أنّ الأول هو الدعاء بالخير في الذي يريد فعله ، فيما الثاني يرى أنّ الدعاء متعلّق بتيسير الفعل لو كان خيراً . وعلى هذا حُمل خبر مرازم ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « إذا أراد أحدكم شيئاً فليصلّ ركعتين ، ثم ليحمد الله ويثني عليه ، ويصلّ على النبي وعلى أهل بيته ، ويقول : اللهم إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسّره لي وقدّره لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي . . » « 1 » . 3 - طلب العزم على ما فيه الخير ، بأن يدعو الله سبحانه قبل الفعل أن يمنحه العزم والإرادة عليه بوصفه فعلًا يستبطن الخير له . وقد حملوا على هذا المعنى رواية علي بن أسباط ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : جعلت فداك ، ما ترى آخذ براً أو بحراً ، فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر ؟ فقال : « أخرج برّاً ، ولا عليك أن تأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتصلّي ركعتين في غير وقت فريضة ، ثم تستخير الله مائة مرّة ومرّة ، ثم تنظر ، فإن عزم الله لك على البحر . . » « 2 » . وقد فُهم من هذا النصّ أن يريد العزم ويطلبه متعلّقاً بالخير . 4 - طلب تعرّف ما فيه الخير ، وهو ما سمّاه بعضهم بالاستخارة بمعنى طلب المشورة « 3 » ، وفي هذا المعنى تنضوي الروايات التي ترتبط باستخارة ذات الرقاع

--> ( 1 ) الكافي 3 : 472 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 471 . ( 3 ) الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الفقهية 2 : 30 .