حيدر حب الله

16

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

رابعاً : إنّ جملةً من الكتب المذكورة ليست بحثيّةً ولا فقهيّة ، بل هي كتب معينة لكيفية استخراج نتائج الاستخارة من القرآن الكريم مثلًا ، ولكنّ قسماً آخر منها يعالج الموضوع بطريقة بحثيّة وفقهيّة واستدلاليّة . خامساً : سيظهر معنا في ثنايا البحوث القادمة أنّ أكثر الشخصيّات التي ساهمت في بحث الاستخارة استدلالياً وحديثيّاً هم - غير المعاصرين أو متأخّري المتأخّرين - : الشيخ المفيد ، الشيخ الطوسي ، ابن إدريس الحلّي ، العلامة الحلّي ، الشهيد الأوّل ، الشهيد الثاني ، الشيخ النجفي ، السيد عبد الله شبّر ، الشيخ يوسف البحراني ، العلامة المجلسي ، وغيرهم . وغالبهم بحثها في ثنايا كتبه الفقهيّة أو الحديثية . وكثير منهم تعرّض لها بإيجاز مثل الشيخ المفيد والطوسي وابن إدريس والعلامة الحلّي والشهيد الأول والشهيد الثاني . . فيما فصّل الكلام فيها غيرهم مثل السيد ابن طاووس والعلامة المجلسي والشيخ البحراني وغيرهم . سادساً : يظهر معنا من خلال ما تقدّم وسيأتي بإذن الله ، أنّ مسألة الاستخارة ظلّت موضوعاً عابراً لا جدل حوله ، حتى زمن ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) حيث انتقد بقوّة بعض أنواع الاستخارة كالرقاع ، ثم جاء السيد ابن طاووس ( 664 ه - ) ليفصّل في بحث الاستخارة وليدافع عنها في وجه ابن إدريس الحلّي وغيره ، وبعده جاء العلامة الحلي ( 725 ه - ) ليشنّ هجوماً نقديّاً عنيفاً على ابن إدريس منتصراً لاستخارة الرقاع . وبعد ذلك تمّت معالجة موضوع الاستخارة بشكل متفرّق وجزئي حتى العصر الصفوي وما بعده ، حيث اهتمّ به الكثيرون ، ومنهم العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) الذي أولاه مساحة مهمّة من كتابه ( بحار الأنوار ) ، والشيخ محمد حسن النجفي ( 1266 ه - ) الذي ركّز عليه في كتابه ( جواهر الكلام ) ، وكذلك غيرهما من العلماء .