حيدر حب الله
9
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
تمهيد تتصل قضية الاحتكار بشكل عام بأزمة السلطة العامة الشاملة للسلطة السياسية والاقتصادية ، ولا تشكّل ظاهرةً جديدة في حياة الإنسان ، لكنّ العصر الراهن شهد تطوّرات لهذه الظاهرة جعلها تتعدّى الاقتصادي إلى السياسي ، ليكون تداول الأموال والبضائع متمركزاً في جهات معينة لأغراض سياسية واقتصادية معاً ، حتى أنّه إذا أريد إسقاط حكومات ورفع أخرى بديلًا عنها استخدم الاحتكار بمعناه الواسع لتحقيق هذه الأغراض . وهذا هو التطوّر اللافت في قضيّة الاحتكار اليوم ، حيث لم يعد شأناً خاصاً بمالك سلعةٍ ما في قريةٍ أو مصر ما ، وإنما صارت الدول الكبرى والشركات المتعدّدة الجنسية تستخدمه بطرق ذكية جداً وتحت ستر قانونية لتصفية حسابات سياسية معينة ، وأحياناً لغايات غير سياسية ، وهذا ما يسمّيه بعضهم بالاحتكار العالمي أو الدولي « 1 » . وفي مواجهة ظاهرة الاحتكار سنّت القوانين في الدولة المختلفة ، لا سيما في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن العشرين حيث اشتهرت بهذا الأمر .
--> ( 1 ) أسامة السيد عبد السميع ، الاحتكار في ميزان الشريعة الإسلامية وأثره في الاقتصاد والمجتمع « رؤية فقهية جديدة » : 11 ، دار الجامعة الجديدة ، مصر ، 2007 م .