حيدر حب الله
61
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
السوق . ويبقى أن نشير أخيراً إلى أننا استبدلنا العنوان المتداول في كلماتهم هنا ، وهو عدم وجود البائع أو الباذل بعنوان ( عدم توفر السلعة في السوق بقدر الكفاية ) ؛ لأنه لا خصوصية إلا لتوفر السلعة سواء ببذل شخص أو بيعه لها أم لأيّ سبب آخر ، كما أنّ إضافة قيد الكفاية يظلّ ضرورياً كما صرّح به بعضهم « 1 » ، فلو كانت السلعة موجودةً لكنها كانت قليلة لا تكفي الناس ، كما لو كانت تسدّ 5 % من حاجاتهم فقط ، فإنّ عنوان الاحتكار يصدق حينئذٍ ، والروايات المقيّدة المتقدّمة يفهم منها هذا المعنى ؛ لعبثية أصل وجود السلعة في السوق ولو بمقدار محدود كما هو واضح عرفاً وعقلائياً ، ولهذا عبّرت رواية الحلبي : « . . الطعام قليلًا لا يسع الناس » . 3 - 4 - حبس السلع والبضائع الذي يظهر بشكل واضح من ثنايا كلمات الفقهاء المسلمين أنّ الاحتكار قد أخذ فيه عنوان الحبس ، أي احتجاز السلع وتخرينها في مقابل عرضها في السوق ، وهذا معناه أنه لو عرضها للبيع وتمّ توفيرها في السوق فلا يقال عنه بأنه محتكر ولا يشمله حكم الاحتكار . وقد طرح العلامة شمس الدين هنا موضوعاً للبحث ، وهو أنّ الحبس هل يؤخذ بنحو الموضوعيّة أم أنّه قد أخذ على نحو الطريقية ؟ ومعنى ذلك أنه هل الحبس بذاته عنصر أساس لتحقيق الاحتكار أم أنّ الحبس ليس إلا وسيلة للحيلولة بين الناس والسلعة ، فيكون الموضوع هو تعجيز الناس في شراء السلعة
--> ( 1 ) الأنصاري ، المكاسب 4 : 364 ؛ والعاملي ، مفتاح الكرامة 12 : 360 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 85 - 86 .