حيدر حب الله

50

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الفرد الخاصّة ، بأن نطالبه بعرضها للبيع بصرف النظر عن السعر الذي يضعه لها ؛ لأنّ موضوع السعر يظلّ مسألةً أخرى تحتاج إلى أدلّتها ، ولو راجعنا البناء العقلائي في باب التجارات لوجدناه يذمّ بشدّة الاحتكار ويراه فعلًا ظالماً . وما نقوله ليس راجعاً إلى قاعدة حرمة الضرر والإضرار بحيث تكون مقيّدةً لقانون السلطنة ، بل هو أمرٌ آخر يُصرف النظر فيه عن قضية الضرر ، فتأمّل جيداً . وبهذا ظهر أنّ الاحتكار حرامٌ في الجملة ، إلا أنّ هذه النتيجة لا يمكنها أن تكون نهائيةً قبل استعراض أدلّة الفريق الآخر القائل بكراهة الاحتكار كراهةً تنزيهية لا تحريمية ، لهذا نعرّج على النظرية التالية هنا لننظر في مضمونها ومعطياتها إن شاء الله تعالى . 2 - 3 - نظرية كراهة الاحتكار ، وقفات وتأملات ذهب بعض الفقهاء المسلمين إلى القول بكراهة الاحتكار كراهةً لا تبلغ حدّ الحظر والمنع والتحريم « 1 » ، ولكن في صحّة هذه النسبة إلى بعض الفقهاء نظر ، فالشيخ المفيد في المقنعة عبّر كالتالي : « والحكرة احتباس الأطعمة مع حاجة أهل البلد إليها وضيق الأمر عليهم فيها ، وذلك مكروه » « 2 » ، وقال الشيخ الطوسي : « وأما الاحتكار فمكروه في الأقوات إذا أضرّ ذلك بالمسلمين ، ولا يكون موجوداً إلا عند إنسانٍ بعينه » « 3 » . وفي مثل هذه النصوص يستبعد إرادتهم للكراهة المصطلحة ، إذ مع إضرارها

--> ( 1 ) انظر : الحلبي ، الكافي في الفقه : 283 ؛ وشرائع الإسلام 2 : 275 ؛ ومختلف الشيعة 5 : 38 ؛ ومفتاح الكرامة 12 : 353 . ( 2 ) المفيد ، المقنعة : 616 . ( 3 ) المبسوط 2 : 195 .