حيدر حب الله

29

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في سياق التحريم والمبغوضية الشديدة ، فيكون دالًا على الحرمة . لكن يناقش : بأنّ هذا الحديث ضعيف السند ، فقد ورد من طرق الإمامية بسند فيه سهل بن زياد ، ولم نعتقد بوثاقته كما بحثناه في محلّه ، وورد من طرق أهل السنّة بسند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف « 1 » . هذا مع غضّ الطرف عن مناقشة بعض الفقهاء في دلالة اللعن على التحريم « 2 » . 2 - النبوي المعروف ، والذي جاء فيه : « لا يحتكر الطعام إلا خاطئ « 3 » ، بصيغته الواردة في المصادر الشيعية ، أما في المصادر السنية فقد ورد تارةً بصيغة : « لا يحتكر إلا خاطئ » « 4 » ، وأخرى بصيغة : « من احتكر الطعام فهو خاطئ » « 5 » ، وثالثة بصيغة : « من احتكر يريد أن يتغالى بها على المسلمين فهو خاطئ » « 6 » . والذي يفهم من كلمة « خاطئ » هنا هو الإثم ، كما صرّح به بعضهم « 7 » ، فتكون الرواية دالّةً على الحرمة . لكن تلحق هذا الحديث مناقشات :

--> ( 1 ) انظر : المزي ، تهذيب الكمال 20 : 434 - 445 . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : آل عصفور البحراني ، الأنوار اللوامع 11 : 96 ؛ والمحقق العراقي ، شرح تبصرة المتعلّمين 5 : 120 - 121 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 266 ؛ والاستبصار 3 : 114 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 159 . ( 4 ) صحيح مسلم 5 : 56 ؛ وسنن ابن ماجة 2 : 728 ؛ وسنن أبي داوود : 134 ؛ وسنن الترمذي 2 : 369 . ( 5 ) صحيح مسلم 5 : 56 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 6 : 29 ؛ والمعجم الكبير 20 : 455 . ( 6 ) النيسابوري ، المستدرك 2 : 12 . ( 7 ) انظر : العلامة الحلي ، نهاية الإحكام 2 : 513 ؛ وجامع المقاصد 4 : 40 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 191 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 162 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 605 .