حيدر حب الله

27

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الاحتكار ، وليست أدلّة حاسمة ، ولعلّه لذلك لم نجد ذكراً لها وأمثالها في كلام الفقهاء المسلمين . 2 - 1 - 3 - مرجعية حرمة الضرر في حظر الاحتكار الدليل الثاني : الاستناد إلى الحكم بحرمة الإضرار بالمسلمين ؛ فإنّ الاحتكار يحتوي على مضرّة عظيمة للفقراء والمحتاجين ، وقد كتبت الدراسات الاقتصادية الكثير حول مضارّ الاحتكار على المجتمع من نوع دوره في التضخّم وارتفاع الأسعار ، ودوره في قلّة الإنتاج وانخفاض جودته وزوال المنافسة وكساد السلع ، وتحدّث بعضٌ عن دوره في البطالة ، وكذلك اتساع الهوّة الطبقية بين الفقراء والأغنياء ، بل لا يبتعد الاحتكار بأشكاله الكبرى والدولية عن التأثير في اندلاع الحروب والفتن « 1 » . وهذا الدليل جيّد ، وهو يثبت حرمة الاحتكار في الجملة ؛ إذ لا شكّ في أنّ بعض مصاديقه وموارده « 2 » مما يصدق عليه عنوان الإضرار بالمسلمين وكذلك بالدولة الإسلامية فيكون حراماً ، إلا أنّ الكلام في مساحة هذا التحريم ، وسيأتي لاحقاً بعون الله تعالى ، حيث إنّ التأثيرات النوعيّة الكبرى تحتاج إلى رصد من الخبراء في مديات تأثير المحتكرين الصغار مثلًا - بصورة مجتمعة أو متكاثرة أو متفرّقة قليلة -

--> ( 1 ) انظر : محمد بن أحمد النراقي ، مشارق الأحكام : 265 ؛ وأسامة السيد عبد السميع ، الاحتكار في ميزان الشريعة الإسلامية : 79 - 90 ؛ وهوشنك شامبياني ، احتكار ، مجلّة ماهنامة دادرسي ، العدد 5 - 6 : 15 ، من عام 1997 م . ( 2 ) كأنّما تريث الشيخ أبو طالب تجليل التبريزي في صدق عنوان الإضرار هنا وجعله من نوع عدم النفع ، ثم قرّب الإضرار فانظر له : التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة : 401 ؛ وصدق الإضرار واضح بعد خسارة الناس أموالها بسبب الغلاء .