حيدر حب الله

67

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

توصّل إليه لا غير ، ومن هنا لم يكن للتعبّد والتعبديات مجال عنده ، على خلاف العقل النصي الذي يستسيغ وبدرجة عالية مقولة التعبّد بقول الغير حتى مع الجهل دون أن يرى في ذلك أية منقصة . واستتباعاً لما سبق ، يغدو اندفاع العقل النصي قائماً على الثقة واللامعقول عنده ، على خلاف العقل الفلسفي الذي يندفع على أساس المعقول والذات ، ولهذا يتراءى من بعيد أن الفكر النصّي فكر غير عقلاني ، ونحن لا نحكم في هذا الموضوع هنا ، لكننا نحلّل هذه الصورة ، إذ سببها ما أشرنا إليه . من هذا كلّه نفهم أنّ الدرس الفلسفي ينشّط عند الإنسان البناء المعرفي الجلي ، ويرفع من مجال ثقته بمعلوماته ، ويعقلن عنده رؤيته للعالم والوجود والحياة ، ويعطي للعقل مرجعيّته التي تكون له أولًا وبالذات . وفي هذا العصر الذي نعيش ، وهو عصر العقل والعقلانية ، ولو كانت عقلانيةً نقديّة على الطريقة الكانطيّة ، يحتاج الدين إلى وعي عقلاني به ، ويحتاج إلى تشريح عقلاني لمفاهيمه ، كما يحتاج إلى إعادة تكوينه في عقولنا تكويناً عقلانيّاً قادراً في المناخات التي لا تلتزم النصّ الديني الخاص أن يكون له حضوره وتأثيره وهيمنته . إذن ، فالفلسفة بإمكانها أن توفر لنا فهماً عقلانياً ، والفهم العقلاني قادر على أن يمنح المنظومة الدينية المُعَقْلَنَة قدرة التأثير في السياقات الفكرية المباينة ، بحكم منطق العقل المشترك بين البشر . لكن على هذا الخطّ نفسه ، نجد بعض مظاهر القلق ، فإذا كان المفترض في البحث الفلسفي أن ينشّط الحركة العقلية عند الإنسان ، فنحن نجد أنّ واقع الدرس الفلسفي في بعض الأوساط الدينية يساعد على ظاهرة التقليد أحياناً ، نظراً لما حيك حول الشخصيات الفلسفية من طابع أسطوري ، حتى أنّ الباحث