حيدر حب الله
63
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
الحاضر ، حيث سيلاحظ أنّنا سجلنا بعض الملاحظات العابرة على هذا المشهد . 1 - الدرس الفلسفي في الحوزات العلميّة ، ضرورات وحاجات ( مبرّرات الشرعية ) ومن الضروري - بدايةً - أن أشير إلى ما أعنيه هنا من كلمة ( الفلسفة ) ، فإنّ الدرس الفلسفي في المعاهد والحوزات الدينية ، كان له على الدوام شكل آخر عن الفلسفة بمفهومها العام المعاصر الذي نختاره هنا ، فقد غلبت فلسفة الوجود على الفلسفة الإسلامية عموماً ، بل لقد كان الاهتمام بالمنطقيات التي تمثل جانباً من البحث المعرفي أكبر في الأزمنة الماضية منه في العصور المتأخرة ، فقد طوّر ابن سينا منطق أرسطو الصغير حتى خصّص في كتابه الشفاء أربعة مجلدات كاملة للقسم المنطقي بما يزيد عن مباحث الإلهيات بالمعنى الأخص ، فيما لا نجد تطويراً بهذا الحجم للبحث المنطقي منذ تلك العصور إلى يومنا هذا ، وإذا كانت بعض قضايا علم المعرفة الحديث قد طرحت في البحث الفلسفي ، كما في حديثهم عن الوجود الذهني الذي يخصّص عادةً للبحث في الجانب المفهومي والحكائي للصور الذهنية عن الواقع الخارجي ، أو لدى بحثهم في بعض القضايا المتفرقة مثل تكوّن الكليات وأنواع المعقولات الماهوية والفلسفية والمنطقية وغير ذلك ، إلا أنّنا لم نشهد ظهور قسم علم المعرفة في الدرس الفلسفي إلا مع الحكماء الثلاثة : الصدر والمطهري والطباطبائي ( على أنّ الأخير لم يفرد في كتابيه : بداية الحكمة ونهاية الحكمة ، فصلًا لعلم المعرفة رغم تجربته في هذا الموضوع في المقالات الست الأولى من كتابه : أصول الفلسفة والمنهج الواقعي ، خلافاً للشيخ محمد تقي مصباح اليزدي الذي أفرد الدرس المعرفي بالقسم الثالث من كتابه : المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ،