حيدر حب الله

54

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وهذا ما يجعل الشروط الثلاثة التي ذكرها بعضهم مفهومة ؛ حيث شرطوا في تحقق مفهوم البغي أن يكون الباغي متمرّداً على سلطة الدولة ، وقد ناقشنا هذا الكلام من حيث تخصيص البغي به ، وأن يكون له قوّة تمنعه وتمكّنه وتحميه ، وأن يمارس خروجاً مسلحّاً « 1 » . وعليه فما ذكره بعض العلماء من شمول الآية لمطلق الخلافات حتى غير القتالية « 2 » غير واضح ، وربما يقصد ما يرجع لروح الآية من حيث مسألة الإصلاح ، كما يلوح من كلامه . 8 - ورد في الآية فرضان هما : الفرض الأول : أن تقتتل طائفتان من المؤمنين ، والحكم هنا هو المصالحة بينهما والوفاق . الفرض الثاني : أن يحصل بغي من إحدى الطائفتين على الأخرى ، فيجب المقاتلة ، وهو ظاهر - كما يقول الشيخ الآصفي « 3 » - في مشاركة الفريق المحايد المصلح في الحرب لصدّ البغي عن الطائفة التي معها الحق ، وقد ذكر هنا أنه بعد الفيء يجب الإصلاح أيضاً ، فيكون المراد بالفيء الكفّ عن القتال والرجوع عنه ، لكنّ الإصلاح اللاحق هذا شُرط في الآية بالعدل ، ولعلّه لكون الطرف المصلح قد شارك في القتال هذه المرّة بنفسه ، فيترقب منه الخروج عن جادة الحياد والموضوعية ، وفي الآية قيم أخلاقية عالية في التعامل مع الفريق الآخر المسلم الذي نختلف معه . 9 - ذهب في سبب نزول الآية مذاهب أبرزها :

--> ( 1 ) محمد خير هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 63 . ( 2 ) ناصر مكارم الشيرازي ، الأمثل 16 : 536 . ( 3 ) الآصفي ، الجهاد : 129 .