حيدر حب الله

46

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

يشيران إلى أنّ إنكار مبدأ إمامة أهل البيت عليهم السلام ، وهو أكبر مبدأ في المذهب الشيعي بعد الشهادتين ، لا يخرج الإنسان عن الإسلام ، فما ظنّك بعد هذا بسائر المبادئ والأفكار ، حتى لو كان المنكر مخطئاً وغير مصيب . النص الأول : يقول الإمام الخميني في كتاب الطهارة من مباحثه الفقهية ما نصّه : إن الإمامة بالمعنى الذي عند الإمامية ، ليست من ضروريات الدين ، فإنّها [ أي الضروريات ] عبارة عن أمور واضحة بديهية عند جميع طبقات المسلمين ، ولعلّ الضرورة عند كثيرٍ على خلافها ، فضلًا عن كونها ضرورة ، نعم ، هي من أصول المذهب ، ومنكرها خارج عنه ، لا عن الإسلام « 1 » . النص الثاني : يقول الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه بحوث في شرح العروة الوثقى ما لفظه : . . . إن المراد بالضروري الذي ينكره المخالف ، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت عليهم السلام ، فمن الجليّ أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها - حدوثاً - تلك الدرجة فلا شك في عدم استمرار وضوحها بتلك المثابة ، لما اكتنفها من عوامل الغموض ، وإن كان هو تدبير النبي وحكمة الشريعة على أساس افتراض إهمال النبي والشريعة للمسلمين بدون تعيين قائد أو شكل يتمّ بموجبه تعيين القائد يساوق عدم تدبير الرسول وعدم حكمة الشريعة ، فإنّ هذه المساوقة ، حيث إنّها تقوم على أساس فهم معمّق للموقف ، فلا يمكن تحميل إنكار مثل هذا الضروري على المخالف ، لعدم التفاته إلى هذه المساوقة أو عدم إيمانه بها « 2 » . فإذن ، إنكار السنّي مبدأ الإمامة الشيعي لا يصيّره كافراً ، أو منكراً للبديهيات

--> ( 1 ) روح الله الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 441 . ( 2 ) محمد باقر الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 3 : 315 .