حيدر حب الله

44

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

والدلالة الأهم في هذه المجموعة من الآيات أنها تفيد الحصر بحسب الآية الأولى منها ، فكلمة ( إنما ) تفيد الحصر عند الكثير من اللغويين وعلماء أصول الفقه الإسلامي ، فقد حصرت المؤمنين - ولو على نحو المبالغة - بأن يكونوا إخوة ، وكأنّه لا معنى لهم سوى أن يكونوا إخوة ، وقد رتّبت على هذه الأخوّة المجعولة وجوب إصلاح ذات بينهم عندما يقع بينهم تنازع أو اختلاف ، فليس السعي للإصلاح لمصالح وقتية أو لأهداف مرحلية ، بل لأنّ حالة الأخوّة هي الحالة الطبيعية التي يفترض أن تحكم المجتمع الإسلامي بحسب النظرية القرآنية ، واللطيف أنّها عبّرت بالأخوين ، وهذا يدلّ على أنّ المصلح أخٌ لكلّ طرف من طرفي التنازع ، وهو ما يشير إلى أخوة طرفي التنازع أيضاً ؛ لقضاء العادة بأنّ من أكون أخاً لهما يكونان أخوين لبعضهما بعضاً أيضاً ، فهو من أوجز الكلام وألطفه كما يقول العلامة الطباطبائي ( 1412 ه - ) « 1 » ، ويشير إلى تصوير بليغ للأمّة المسلمة على أنّها أسرة واحدة « 2 » . وتعجبني هنا عبارة الزمخشري ( 538 ه - ) في الكشاف : حيث يقول : والمعنى ليس المؤمنون إلا إخوة وهم خلص لذلك متمحّضون قد انزاحت عنهم شبهات الأجنبية ، وأبى لطف حالهم في التماذج والاتحاد أن يقدموا على ما يتولّد منه التقاطع . . « 3 » . والإيمان في هذه الآية يقصد به الإسلام لا المعطى المذهبي الخاص كالتشيع الاثني عشري ؛ لأنّ إطلاق عنوان المؤمن على المسلم الإمامي ، حدث فيما بعد لا في

--> ( 1 ) انظر : الميزان 18 : 315 . ( 2 ) انظر : الشيرازي ، الأمثل 16 : 541 . ( 3 ) الكشاف 3 : 565 .