حيدر حب الله

35

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الولي فقالوا : إنّه من الموالاة واتخاذ المولى وعلاقة الولاية ، بل بعضهم لم يأت على ذكر معنى المحبة والمودّة والنصرة وأمثال ذلك « 1 » . وقد ينتصر للاحتمال الخامس ، بما ذكره بعض أهل اللغة في تفسير كلمة الولي مباشرة من أنّها من القرب والدنوّ ، بل الأصل اللفظي فيها ذلك « 2 » . وعليه ، فإذا فسّرت الآية بالاحتمال الأوّل أو الرابع ، فهي تؤسّس مبدأ جديداً من مبادئ العلاقة بين المسلمين ، وهو مبدأ النصر أو حقّ تقرير المصير ، أمّا على الاحتمال الثاني أو الخامس فترجع إلى بعض المبادئ التي تقدّمت هنا أو ستأتي ؛ ولهذا فصلنا مبدأ الولاية المتبادلة عن سائر المبادئ لوجود احتمال قوي في انفكاكه عنها . ثانياً : تحذر الآية من عدم حصول الولاية المذكورة فيها ، وترى أنّ عدمها سيؤدي إلى فساد كبير وإلى فتنة في الأرض ، وهذا العنوان يمكن تكييفه مع أكثر الاحتمالات المتقدّمة في تفسير الولاية ؛ فإذا فسّرناها بالنصرة كان المعنى أنّ عدم نصر المؤمنين لبعضهم سيخلق فتنة وحرباً وضلالًا - على حسب تفسيراتهم لكلمة الفتنة في القرآن « 3 » - وكذلك عدم كونهم مشتركين في أمورهم وملّة واحدة دون سواهم ، أو عدم وجود التحابّ فيما بينهم ، نعم احتمال الميراث قد لا يكون واضحاً بالدرجة عينها ؛ فإنّه إذا لم يتوارثوا فيما بينهم فهل ستكون النتائج بهذا الحجم الكارثي الذي تبيّنه الآية بهذه اللغة الصارمة ؟ ! ولعلّ هذا من مضعّفات هذا الاحتمال .

--> ( 1 ) انظر : العين 8 : 365 - 366 . ( 2 ) انظر : الصحاح 6 : 2528 ؛ ومعجم مقاييس اللغة 6 : 141 ؛ والمفردات : 533 . ( 3 ) انظر في تفسيرهم لهذه الآية - على سبيل المثال - : مجمع البيان 4 : 499 .