حيدر حب الله
33
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ظاهر بعضهم - أنّ النصر هنا مختص فيما إذا استنصروهم في الدين لا مطلق الاستنصار « 1 » ، كما في نزاع قبلي أو غيره ، فيكون سلب الولاية سلب مطلق الإعانة والنصر لهم ثم أخرجت الآية خصوص الاستنصار للدين . لكنّ هذا الكلام غير واضح فنحن نستقرب جداً أن يكون المراد بمسألة الاستنصار في الدين مقابل الاستنصار في القرابة أو العشيرة ، أي أنّ هؤلاء استنصروكم فيما بينهم وبينكم من ديانة لا من باب قرابة ، فلو استنصروكم من جهة قرابة بينكم وبينهم أو لاعتبارات أخرى فلا يجب عليكم النصر ؛ لأنّ المسلمين لا ينطلقون في نصر بعضهم من معايير من هذا النوع فيحشدون لبعضهم على أسس قبلية أو قومية أو غيرها كما كانت عليه الحال في الجاهلية ، وهذا لا يخلّ بحالة التناقض الداخلي الذي قد تبتلي به الآية على تقدير تفسيرها بالنصر . كما أنّ احتمال المحبّة والمودّة يبدو بعيداً عن سياق الآيات ، حيث لا شاهد عليه فيها ؛ فهو احتمال بلا شاهد ، ولأجل ذلك استبعدنا ذكر هذه الآيات في مبدأ الألفة الإسلامية القادم بعون الله . أمّا احتمال التوارث ، فرغم اشتهاره بين القدماء من المفسّرين ، إلا أنّنا لم نجد له شاهداً يدعمه ، ولعلّ الذي دفعهم إلى ذلك هو الآية التي ذكروا أنّها ناسخة ؛ فإن تعبير ( أولى ) وتعبير ( أولياء ) أوحى أنّ الفكرة واحدة ، لا سيما وأنّ آية سورة الأحزاب قالت بعد ذلك مباشرة : ( . . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ . . ) ؛ فكأنها تريد أن تقدّم الأولوية لصالح الأقارب على المؤمنين والمهاجرين ، ممّا يوحي بنسخها لتلك الآيات .
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان 4 : 498 .