حيدر حب الله
18
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
شيء بقوله تعالى : ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) « 1 » ، أي كل فرقة سوف تأخذ ببعض الدين وتترك بعضه ، مما سيعدم الانسجام والتلاؤم بين أجزاء الدين نفسه ، فيقرأ الدين قراءة مجتزأة وتغيب هنا بعض مقاطعه ، فيما تغيب هناك مقاطع أخرى منه . ومعنى هذا الكلام أن الفرقة الإنسانية تؤدي إلى تمزّق الدين وتقطّعه وتفريق أجزائه عن بعضها بعضاً ، ويكون معنى الآية : الذين فرّقوا دينهم وقطّعوه وباعدوا بين أجزائه وأخفوا بعضها وأظهروا بعضاً آخر ، بسبب تمزّقهم هم فيما بينهم واختلافهم وتفرّقهم في حياتهم الإنسانية . الشكل الثاني : وهو يقع على العكس تماماً من الشكل الأوّل ، بحيث يكون تبعيض الدّين وتفريق أجزائه عن بعضها البعض ، وقراءته قراءة مجتزأة ، وعدم ربط مقولاته ومفاهيمه ببعضها ، سيكون ذلك بنفسه مؤدّياً إلى أن يأخذ كل فريق بمقولةٍ ويترك أخرى ، أو يركّز على مقولة ويستبعد أخرى ، أو يسلّط الضوء على آية قرآنية أو حديث نبوي ويتغافل عن آية أخرى أو حديث آخر ، وهو ما سينتج عنه تمزّقٌ ديني بشكل تلقائي ، لأنّ كلّ فريق سيقرأ جزءاً من الدين ويذر الآخر ؛ وسيؤدي ذلك إلى انقسامهم فيما بينهم وصيروتهم شيعاً يحارب بعضهم بعضاً ويشايع بعضهم بعض الأشخاص أو بعض المقولات ويترك الأخرى ، فالمجبرة تقرأ آية ربط كل شيء بمشيئة الله والمفوّضة تقرأ آيات الاختيار الإنساني ، والمنزّه يقرأ آيات التنزيه والمشبّه يقرأ فقط آيات التشبيه وهكذا ، ولا تضمّ أبعاض الدين وأجزاؤه إلى بعضها كي تكتمل الصورة ويتّحد الموقف . ولعلّ الذي يؤكد مقولتنا في هذه المعادلة بشطريها وشكليها ، ما ألمحنا إليه من
--> ( 1 ) البقرة : 85 .